استكمالاً لما أوردنا في الجزء الأول والثاني من هذه المقالة. الأهمية الأولى والقصوى ليست للرئيس: وليس في المطلق لمن هو في الواقع الآن وبعد هدوء العاصفة يجلس على التلة (أو مبنى الكونغرس)، بل الأهمية المطلقة لمن يتم ترشيحه ليتم انتخابه على مستوى المقاطعات والولايات لتمثيل العامة في التصويت للرئيس، وكذلك للدخول إلى قسمي الكونغرس (مجلس الشيوخ ومجلس النواب). من هنا يبدأ عمل جماعات الضغط المتخصصة وليس بعد فوات الأوان، يبدأ العمل بالسعي خلف المرشح ذي الخلفية والمصالح المشتركة الذي يفهم لماذا ينبغي أن يكون معنا لا علينا. لماذا حين تحين الفرصة عليه أن يقول الخير أو يصمت؟
جزء رئيسي من رسالة الرئيس الأميركي المنتخب أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة الأميركية ومخاطر حدهم الجنوبي. هذا قريب مما نواجه على حدنا الجنوبي، لذا كان بإمكاننا - وعبر جماعات الضغط المتخصصة على مستوى الولايات - التوجه لمرشحي الولايات إلى الكونغرس ومن المتعاطفين مع الرئيس المنتخب الآن، أو الجمهوريين عموماً بتوضيح أننا متعاطفون ونتقارب معهم، وأننا على ثلاثة جبهات على حدودنا الشمالية بل والجنوبية مثلهم. وأن عندنا لاجئين من حروب يفوق عددهم المليونان والنصف، وكنسبة مع الشعب يعتبر كما عندهم من مهاجرين غير شرعيين يهربون من أوضاع اقتصادات بلدانهم؛ وأننا بالتالي نفهم توجيههم ورسالتهم. أي إننا نقاربهم ونتقارب معهم في الأوضاع.
جزء آخر من رسالة الرئيس الأميركي المنتخب والتي أيده فيها الكثير من الكونغرس المنتخب والذي طغت عليه الغالبية الجمهورية بقسميه هي الاستثمار في البنية التحتية وخصخصة التعليم والصحة والخطط الضريبية. كل هذا يقارب خططنا وفق خطة التحول الوطني ٢٠٢٠ ورؤية ٢٠٣٠ أي ارتباط أكثر يمكن أن يضع لنا ولاءات تتلاءم معنا في الكونغرس إذا ما رأوا خطة سياستنا منعكسا بشغفي الاستثمار في بنيتهم التحتية وخطط خصخصتهم وفرص استثمارهم في مستقبل قطاعنا الخاص متى ما تم ضمان استقرار العلاقات السياسية - فالمال هو سيد الموقف في الاقتصاد العالمي وخاصة الأميركي -
قد يدعي مدع كيف نعرف من كان سيفوز خاصة في ظل تخبط الموازين في هذه الدورة الانتخابية الرئاسية، والرد ليس لنا أن نعرف مطلقاً. الصحيح هو محاولة تسخير جماعات الضغط المحترفة لتحليل الواقع وتتبع نصحها ما أمكن دون إهمال دروس الماضي. وقد خرج الكثير من المتخصصين المحترفين بتوقعات دقيقة لمن وكيف سيفوز. إلا أنه في كل الأحوال دعم كفة أحد المرشحين وحزبه لا يعني مطلقاً إهمال الجانب الآخر. بل كذلك ينبغي دعم أكبر عدد ممكن ومتنوع قصارى الإمكان لكسب أكبر عدد من الولاءات. ولكل جانب من طرفي المعادلة رسائله المشتركة معنا.
عرضت صحيفة ذاهِل الإلكترونية (The Hill - التلة) المتخصصة في أخبار سياسة العاصمة الفيدرالية الأميركية أن عدد جماعات الضغط التي تم تعيينها لتمثيل مصالحنا بشأن جاستا تحديداً بلغ ما بلغه. من البديع أننا بدأنا نركز على هذه الجماعات المتخصصة في شأن بعينه وهو أمر لم يفتنا منذ القدم على كل حال. لكن ليس دائماً، أن نصل متأخرين خير من أن لا نصل مطلقاً. فلِمَ نصل بالأساس إلى وجهة موصدة أبوابها بمواجهتنا، الأفضل في مثل هذه الحال أن نغير الوجهة. لا نعيد المشوار لذات الاتجاه مراراً وتكراراً.
يعاد التصويت لعضوية الكونغرس بقسميه بعد عامين حيث يغير الكونغرس جلده كل سنتين. لازالت الفرصة سانحة لتسخير جهود جماعات الضغط المحترفة لايجاد وترشيح وانتخاب أكبر عدد على مستوى الولايات ممن إن لم ينفعوا فلن يضروا حين تسنح الفرص على «أرض التلة»، كذلك الأمر بالنسبة لإيجاد وترشيح وانتخاب حكام الولايات والمقاطعات الحيوية الذين لهم أدوارهم المهمة في التأثير على السياسات الداخلية والمصالح القومية والتأثير على توجهات الناخبين وآراء العامة بما إن لم ينفعنا فلا يضرنا - كذلك وضع الحكام ونوابهم الذين قد تدور الدوائر ويترشحون للرئاسة أو مناصب وزارية لاحقاً (بول رايانو /أو ديفيد يبرد على سبيل المثال). هذا بالطبع دون إهمال استغلال كل فرصة تسنح بها الظروف اليوم تسخير نقاط التلاقي مع أعضاء الكونغرس الحالي وغايات الرئيس المنتخب لتبادل المصالح.
ما نريده اليوم كان ينبغي التحضير له منذ أعوام. ويجب أن نبدأ اليوم لدورة الكونغرس والدورة الرئاسية المقبلة. ولنبق نصب أعيننا أهمية جماعات الضغط والتخطيط بعيدا٠ بعيد المدى، فليس أجزل من توضيح أهميتها من تعهد الرئيس المنتخب والثائر على المؤسسة التقليدية من محاربة هذه الجماعات التي تؤثر على القرار السياسي المؤسسي من أنه سيقوم بتنظيف العاصمة الفيدرالية من «مستنقعها» والذي قال في خطاب تنصيبه مخاطباً عامة الشعب الأميركي: أنتم فزتم اليوم واستلمتم زمام الأمور في العاصمة. بل وسيقوم - حسبما أوردته التقارير - بمنع الإداريين في حكومته من انتقالهم إلى جماعات الضغط قبل مضي خمس سنوات على تركهم لمناصبهم الحكومية ومنعهم مطلقاً بعد استقالاتهم من تمثيل الجهات الأجنبية. فلهذه الدرجة جماعات الضغط ومنسوبيها متعمقة ومتغلغلة ومؤثرة ومهمة، وتتخذ المناصب الحكومية خطوة إلى ما يليها. أي تُسخر الكرسي لخدمة من يعينها ويعنيها.


التعليقات