ذكرنا في المقال السابق أمرين هما: استثمار رؤية المملكة 2030، و العمل المؤسسي وتأسيس الأكاديميات، وسنكمل هنا
التشارك مع الإعلام المسؤول والانفتاح عليه:
عند عزوف الشارع السعودي عن متابعة الرياضة، وتمثل هذا العزوف في عدم متابعة كرة القدم سواءً في الملعب أو حتى عبر الشاشة، قام الإعلام بدور كبير بإعادة الاهتمام والتشويق والإثارة لكرة القدم على وجه الخصوص، عبر برامج رياضية، فتم تقديم هذه البرامج بصورة احترافية وغير مسبوقة، سواء من حيث الكم أو الكيف، فيتم تقديم وعرض برامج رياضية وبشكل شبه يومي، بما يعادل 36 ساعة أسبوعيًا، وبتوقيت متوالي، لتغطي الحدث الرياضي ومؤسساته وأنشطته، فتمهد للحدث الرياضي قبل وقوعه، وتتابع تفاصيله أثناء تنفيذه، وتحليله بعد الانتهاء منه، واستخلاص الدروس والعبر، وإبراز النقاط والأشخاص المؤثرين، تحليلاً رياضيًا وفنيًا وقانونيًا، واستطلاع رأي الشارع وسماع صوت المهتمين والمستفيدين مباشرة، ومن هنا يجدر بالتعليم ومؤسسته المركزية وإداراته الوسطى والتنفيذية بالمملكة العربية السعودية أن تتشارك مشاركة حقيقية مع الإعلام بمختلف مؤسساته وفئاته، فتقوم بمنح الإعلاميين المتخصصين، والمؤسسات الإعلامية، وبيوت الخبرة الخاصة، فرصة حقيقة لاستعراض الحدث التعليمي والتربوي، قبل وقوعه وأثناء حدوثه وكذلك تقويمه بعد إنجازه، وتعرضه بحياد وواقعية، وتمكن المستفيدين من إبداء وجهة نظرهم بحيادية، ويكفل لها حق التوضيح والبيان.
إدارة المواهب.. إدارة للاحتراف:
أيضًا يستفيد التعليم من كرة القدم مبدأ إدارة المواهب، ذكرت ماكينزي بيت الاستشارات العالمي إلى مصطلح "حرب المواهب" - وتعني به المنافسة الشرسة بين مؤسسات كثيرة على أعداد محدودة من الموهوبين - أن الساحة الرياضية أصبحت أوضح ساحة يطبق فيها هذا المصطلح، فمثلاً كرة القدم نموذج أمثل للأعمال التي تعتمد على الموهبة، فيذكر كريس برادي البروفيسور في مدرسة سالفورد للأعمال (Salford Business School) أن أندية كرة القدم الكبيرة تدفع أكثر من نصف مواردها لــــــ5% من لاعبي الفريق الموهوبين، والذين يعتبرون شبابا أغنياء، متعددي الجنسيات، غالباً لديهم ثقة كبير بأنفسهم قد تصل للغرور، ولذلك تصعب إدارتهم، ومن هنا يتطلب من مدربي كرة القدم وقبل كل شيء أن يكونوا "مديري مواهب"، فالمدرب الكبير يؤمن بأن إدارة الشخصيات الصعبة هي الاختبار الأصعب لأي مدرب، والقول الرياضي السائد "ليس هناك لاعب أكبر من النادي" قول صحيح، لكن النادي يجب أن يكون كبيراً ليتكيّف مع أي لاعب ممتاز.
فيجب تطبيق هذا المبدأ في التعليم بالتدرج، ويبتدأ بوظيفة "مدير المدرسة وقائدها" ليعاد هيكلة وضعه الإداري، وامتيازاته،وصلاحياته، وكذلك يعاد النظر في درجة تعيينه، ومتطلبات تأهيله، فإذا صلُح صلحت المؤسسة التعليمية بشكل عام، وكذلك تستفيد وظيفة مدير المدرسة وقائدها من وظيفة المدير الفني للنادي.
ويجب على طاقم المدرسة أن يولي كل وقته لطلابه، وأن تكون المدرسة لجميع التلاميذ مهما اختلفت قدراتهم وميولهم واتجاهاتهم، فليس هناك تلميذ ليس له مكان في المدرسة.


التعليقات