إن الحياة واسعة المدى، فارفعي رأسك قليلًا، وتأملي الآفاق، حدقي جيدًا لربما ترين نفسك ولا تعودي لترضي بأقل مما رأيتِ، إن كنتِ من اللواتي يحملن على كفهن حلمًا وفي أعينهنّ أملًا فلا تترددي ولاتتوقفي.
أفهم وضعكِ ومشاعركِ، ستكونين مختلفة جدًا وستُنبذ تصرفاتك من قِبل الأغلبية، سيضحكون كثيرًا، تجاهلي ذلك وأكملي المسير، فليضحكوا غدًا إن هم استطاعوا أن يضحكوا.
"رضى الناس غاية لاتدرك" ولن تدرك يومًا ضعي ذلك نصب عينيكِ دائمًا وأبدًا فلن تسلمي طيلة حياتك منهم، فإنك لو سلكتِ سبيل الدراسة سيحاولون جاهدًا اختيار التخصص الأنسب معكِ وكأنهم أدرى بكِ منكِ
لاتختاري الطب ولا الهندسة من أجلهم، لأنهم لن يعّدوا البحوث معكِ ولن يساندوك بحل السؤال الأول أو الأخير من الاختبار.
إن كان الزواج أمرًا مؤجلًا بالنسبة لكِ، فلا تقدمّيه خوفًا من نظرتهم الساذجة، وإن كان الطلاق الحلّ الأمثل لحياتك فلا تخشيه، فالطلاق ليس عيبًا ولا نقصًا، النقص الحقيقي ألا تعيشي بسلام من أجلِ قيل وقال.
وإن تزوجتِ سينتظرون المولود الأول سيعدون الأيام والشهور التي ربما لم تكوني ألقيتِ لها بالًا وعندما تتأخرين قليلًا ستحلّ عليك البلية إلى أن يقدّر الله وتحملي وبعد أن تحملي سيدعون الله أن يرزقك ذكرًا وإن كان غير ذلك فسيقيمون بداخلهم مأتمًا، حينئذٍ أقيمي بداخلك العرسَ واحمدي الله كثيرًا، وتذكري أنه ليس بإمكانهم دفن فرحتك مالم تأذني لهم.
إن حدث وطرق بابكِ أحدهم بكلمة فلا تخشي من أن تفتحي الباب وتردّي الكلمة بأخرى تشفي أذيتك، لاتخشي ذلك مادام حديثك لاينتقص من قدر الآخرين، إياكِ أن تلغي حضورك من أجل أن تكوني محترمة وفق شروطهم التي ستخرسك للأبد
وتيقني أنّ الاحترام لا علاقة له بالسكوت مطلقًا فكم من ساكتٍ فضحته نظراته بلؤمٍ جلي.
ولتحذري أثناء المحاورة من رفع صوتك، لأنكِ لستِ بحاجة لذلك فصوت الحق عالٍ ولايُعلى عليه.
وبما أنّك من أهل النجاح فلا أخفي عليكِ ستتعبين كثيرًا، وستمضين في طريق وعرة ومظلمة تنهشكِ الذئاب بها من كل صوب ولن تتمكني من معرفتهم حتى يتلاشى الظلام، قاومي أكثر فلم يبقى سوى القليل.
في نهاية الطريق وحين وصولك إلى النور سترين بوضوح كل الذئاب الذين تورات ملامحهم في الظلام.
حينئذٍ لاتتهوري، فالانتقام ليس من طبع الكرام والغضب على ما مضى لن يمسح مرارة الأيام، بل فكري بعقلانية. أوليست نهشاتهم التي ركضتِ خوفًا منها هي التي دفعتكِ إلى الأمام؟!


التعليقات