«حساب المواطن» والثقافة الاستهلاكية

مع إطلاق برنامج "حساب المواطن"، ينبغي لنا أن نتوقف ملياً عند نقاط مهمة في التعامل مع هذا القادم الجديد، فالسعوديون في معظمهم ليس لهم سابق عهد مع مثل هذا الدعم المباشر الذي أعلنته الدولة مع إطلالة موازنة العام 2017.. فما عدا الشريحة التي تحصل على المبالغ المخصصة من "الضمان الاجتماعي"، يبقى "حساب المواطن" جديداً، وهو مخصص مالي يحصل عليه المواطن حسب التأثر المباشر وغير المباشر من الإصلاحات الاقتصادية المعلنة، والإجراءات التي تتخذها الحكومة، من خلال رفع أسعار بعض الخدمات، ورفع الدعم عن بعض السلع.

وبالنظر إلى معايير تخصيص المبالغ للشرائح في "حساب المواطن"، وشروط الالتحاق والتسجيل في البرنامج، فإن التوجه الذي اعتمدته الدولة بإطلاق "حساب المواطن" هو حل عملي لمعضلة، تواجه ليس فقط المملكة، بل جميع الدول التي تقوم بدعم بعض السلع والخدمات تسهيلاً على مواطنيها، وهذه المعضلة الاقتصادية هي، تحقق الهدف من الدعم بضمان وصوله إلى مستحقيه.

على مدى العقود الماضية ظل الدعم الذي تقدمه الحكومة مشاعاً، يستفيد منه القادرون والمحتاجون على حد سواء، أي المستهدفين وغير المستهدفين، فجاء "حساب المواطن" بخطوط واضحة تمايز الشرائح، وتعين غير القادرين على مواجهة أعباء الإصلاحات الاقتصادية، بمبالغ محددة توازي التغييرات التي يحدثها ارتفاع أسعار السلع والخدمات في دخله.

ولما كان "حساب المواطن" ثقافة جديدة تنظم الشأن الإقتصادي، والاقتصاد بطبيعة الحال له توابع اجتماعية، فذلك يتطلب سلوكيات للتعامل مع هذه الثقافة، فالمواطن الذي يصبح من حملة بطاقة "حساب المواطن"، ويدرج في البرنامج ليحصل على مبالغ محسوبة بدقة، يجب بأي حال أن لا يتصور هذه المبالغ زيادة على دخله الشهري، فهي وإن كانت كذلك من الناحية الحسابية، إلا أنها مرصودة لمواجهة تغيرات في الواقع تنعكس على دخله وأحواله المعيشية، ولذلك فهذا المخصص المالي يجب أن يوظف بطريقة حاذقة..

وليكون ذوو "حساب المواطن"  قادرين على التآلف مع التغيير الذي يفرضه الواقع الجديد، فعليهم استيعاب الحقائق كما هي، وضبط حركاتهم وسكناتهم مع إيقاعها، فبالتالي سيكون مطلوباً تغيير العادات الاجتماعية غير الأصيلة التي ترهق اقتصاد الأسرة، وهجر الصرف البذخي، الذي يصل حد "الهياط" عند بعض الناس.

معلوم أن العادات والتقاليد سلوكيات محفورة في العقل الجمعي، وتغييرها أو تعديلها أو التراجع عنها ليس سهلاً، فهناك عوائق أو محاذير حقيقية أو متوهمة تحول دون ذلك، ومن أهم هذه العوائق: الخوف من العيب والوصمة الاجتماعية، ولكن مع التحولات العميقة  يتوافق المجتمع تدريجياً على تصحيح أوضاعها، وهذا ما سيحدث في شأن الأثر الاجتماعي للالتزام بـأهداف "حساب المواطن"، وهو في النهاية أثر إيجابي يضع عن كاهلنا التزامات اجتماعية - اقتصادية.






مواد ذات صله

Image

طموح بحجم وطن

Image

هدر الدواء لمصلحة من ؟

Image

تجاوب المسؤول

Image

أمانة منطقة الرياض..واستخدام التقنية

Image

لنْ تنالي الخلاص

Image

اقتصاد الإبداع يا جامعاتنا

Image

المبتعث ... صاحب الشخصيتين







التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع