يلعب السفر دورا مهما في تعليمنا، فمصطلح "سفر" و"تعلم" لايمكن فصلهما عن بعضهما البعض، حيث يبقى تعليمنا غير مكتمل من غير سفر.
إن مفهمونا لكلمة "سفر" تعني الانتقال من مكان إلى آخر ففي العصور القديمة اعتبر السفر مشقة وخطرا لعدة أسباب أهمها: انعدام الطرق المرصوفة والمواصلات المريحة والسريعة، حيث كان يتوجب على المسافر عبور التلال والغابات للوصول لغايته، بالإضافة إلى مواجهة التغيرات البيئية والطبيعية والحيوانات المفترسة وقطاع الطرق.
مع تطور الوقت تغير مفهوم السفر ليصبح سهلا رخيصا وممتعا، وذلك يعود إلى اختراع مواصلات حديثة توفر علينا الوقت والجهد.
يعتبر السفر حاليا عنصرا تعليميا هاما لزيادة معرفتنا وأفكارنا حيث يعتبر تعليم الفرد غير مكتمل إذا لم يزر أهم الأماكن في العالم، فبالرغم من أن قراءة الكتب تزود الفرد بنصف المعرفة، إلا أن السفر بعينين واسعتين تجعلك أكثر تعلم وتجربة، ومع ذلك كله يجد المسافر نفسه متحررا من جميع العقد والقيود مما يجعله أكثر انفتاحا للتواصل مع من اختلف معهم دينا وتقليدا.
الجدير بالذكر أن الطالب أو الطالبة يبقى تعليمه غير مكتمل إذا لم يقم بجولات سفر ضمن مناهجه التعليمية، فزيارة الأماكن التاريخية تضيف للطلاب نظرة واقعية للأحداث الماضية، فبعد قراءة مناهجهم الدراسية يجعلهم على دراية وفهم كامل للموضوع والبحث في أبعاد وحيثيات المادة الأدبية أو التاريخية والأهم من ذلك كله الدينية.
ومن ناحية علمية نجد كتب أبنائنا مليئة بالمعلومات الكيميائية والفيزيائية، وبحكم طبيعة بيئتنا الجغرافية التي تختلف تماما عن بقية دول العالم فمن الصعب جدا شرح طبيعة أنواع مختلفة من التربة كالبركانية على سبيل المثال والغابات المطرية وغيرها الكثير، فيبقى الطالب مستودعا لمعلومات غير ملموسة أو مشاهده لذلك يظل تعليمه ناقصا.
في العديد من بلدان العالم تسعى الكثير من المدارس والجامعات بشقيها الحكومي والأهلي بالتعاون مع المكاتب السياحية لتوفير جولات سفر دراسية بأسعار معقولة، ليقوم الآخر بترتيب زيارات سياحية إلى الأماكن ذات الأهمية الجغرافية والتاريخية بهدف تعريف الطلاب على الثقافات الأخرى وتوسيع مداركهم الذهنية لاستيعاب العالم، ناهيك عن تعويده في هذه الرحلات على الاعتماد على النفس في ظل ابتعاده عن منزله.


التعليقات