نافذة الرأي

الرصيف للتجار

تُرى هل الجيل القادم سيطبع امتنانه وحُسن قوله على ما وجد من سوء عناية بالبيئة الحضرية؟ أم سيلومنا على إهمال لم يخرج مثله في تاريخ العمران؟ أم لا هذا ولا ذاك لأنه تعود من آبائه سوء الاهتمام، ورسخت في ذهنه عقيدة لا تتزحزح بأن الدنيا هكذا ولا بأس من مظاهر الغفلة واللامبالاة التي نعيشها في مدننا، وأن هذا التهاون والاستهتار أمر طبيعي وعليه -قصدي الجيل القادم- أن يتقيّد بما وجد عليه آباءه.

صُور من البطر والترف والنعمة في جزء من عمراننا، وصور أخرى من تعاسة المنظر في ذات المحلة أو الشارع أو الحارة.

أقصد أصحاب الأملاك التقليديين، الذين يملكون عمارات سكنية أو مكاتب أو خدمات، ولا يعرف عنها شيئا غير قبض الإيجار السنوي. الواجهات تتسم بالوساخة والقذارة، أسلاك مهترئه، مجارٍ طافحة، تُهدي العابر الرائحة النتنة والنجاسة والفوضى وسوء الترتيب. تلوّث ولزوجة في المداخل لا تُشير إلا إلى التأخر.

والسلطات البلدية تحرص فقط على إتمام متطلبات الإنشاء، ارتداد ت رخام، ارتفاعات، فإذا استلم المالك إذن توصيل الخدمات لا تعرف عنه السلطات البلدية شيئا بعدها عبر الأيام والسنين.

أي شارع في الرياض مثلا فيه دكاكين وجدنا أصحاب تلك الدكاكين يأخذون راحتهم في وضع ما لديهم من سكراب على الرصيف المخصص أصلا للمشاة. وإذا جاء المساء فسيرى المتفحّص سيارات لحام، وتمديدات وتكسيرا وإزالة وتركيبا، تقوم بها عمالة استأجرت تلك الفتحات وأخذت راحتها.

لا أعرف شارعا في الرياض تظهر فيه بيئة تسر الناظرين. ولا أرى داعيا للمقارنة بين تلك المناظر الموحشة ومناظر عمارات في الغرب مرّ على إنشائها قرون، وتجد كل شيء فيها على تمامه منظرا ونظافة. السبب أن هناك قوانين صارمة تجعل المالك أو الشركة المالكة ملزمة بـ"الوطنية" وحب الأرض ومراعاة شعور المجتمع.

كتبتُ وكتب غيري عن أمور جعلت المواطنين يعانون الأمرين في التنقل داخل المدينة، ويضطر غالبيتهم إلى المرور وسط الشارع مع السيارات والشاحنات للتنقل. وتكون محنة كبار السن مضاعفة، حيث يرغمون على المشي في الشوارع بعد أن يجدوا الأرصفة غاصة بالتالف من أشياء تعود إلى صاحب (اليسطة) قصدي الدكان.

ينطبق شعار "الرصيف للتجار والشوارع للراجلين"!






مواد ذات صله

Image

خطواته في أرض شارعنا حديثٌ مُستطاب

Image

بطالة لا عمالة

Image

احتفظ بقوة سمعك

Image

الحاجة إلى صحوة المعاملات

Image

ماذا بعد داعش؟

Image

مؤسسات البحث العلمي

Image

الأردن.. الجار والحليف







التعليقات

1

 mutrafi-h

 2017-01-25 12:22:20

السلام عليكم _ الرصيف لتجاره_ والوضوع _ ولاستاذ ابو محمد بلعاميه ( متفاختات) يعني بعيدات عن بعض الموضوع المطروح حقيقه لكن ما اجمل الرصيف المنظم الذي تعرض به احتياجات المواطن على الرصيف مؤنسه ومنظر جميل بحاجه الى ترتيب وعنايه الى نرى باذن الله دماء جديده وايدي وطنيه قريبا .الرصيف والتنظيم.والتخطيط

2

 

 2017-01-25 12:14:30

مع خالص الحب لك كاتبي المواطن الانسان فوق العادة. نعم شارع بالرياض يتخللها أهمال نموذج لشوارع البلد لنضرب به مثل سلبي. حتى في شوارع مهمه لنواحي امنيه يوجد كم هائل من الإهمال والاختراق السلبي من ضعفاء النفوس! ولا يبتعد عنهم من يضبط ويبسط التعليمات الخاصه بمضمار حماية الذوق العام هم مساهمون بالسلبيه . بمدينة الملك سعود الطبيه تم منع بائعات بجوار باب العيادات الخارجيه بقوة النظام! مع هذا اوجد عامل وافد بسطه امام العيادات تحت الكبرى وعالرصيف عيني عينك؟! هنا نردد متى يتم واد الفساد يابلدية؟

3

 فهد عبدالله

 2017-01-25 11:49:27

ياعزيزي في الغرب .. عندما يحدث ذلك يبدأ المارة بالتجمع ويرفعوا يافطات وشعارات تندد وتشجب هذا التصرف فيخجل التاجر على نفسه ويزيل أغراضه من الرصيف .. اما عندنا إذا رفعت يافطة أو شعار ... عاد انت كمل

رؤية 2030 قد يتغير الوضع نسبة من يعمل في عمارات ودكاكين وشقق المفروشة للطبقة الإقطاعية المالكة لهذه التجارة هم أجانب بنسبة 100% سوف تتغير هذه النسبة بأن يكون المواطن هو من يشتغل في الدكاكين والمحلات التجارية بنسبة 20 % وقتها نعتبر أننا حققنا أنجاز عمالة وافدة أقامة أكثرهم تفوق 30 سنة مستوطنين

5

 

 2017-01-25 11:22:27

مقال يصنف من فئة الخيال العلمي

6

 أستاذ جامعي (أدب)

 2017-01-25 10:53:31

" ذكرتني الطعن وكنت ناسيا " عشت في كندا ، وبريطانيا ، فيا سبحان من أعطاهم الذوق ، ونزعه من بني قومي ! دعك من الرصيف فهذا شيء شبه ، لكن حتى السيارة ليس لك حق في ركنها ساعات ولو في مواقف المولات ، وإلا فأبشر بالقسيمة تحت المساحة ! بل مايلي الرصيف متصلا بمدخل منزلك عليه قص الزرع كلما طال وإلا !





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع