منطق الغيم

الهجرة

جزيرة العرب كانت على مدى قرون طوال مصدرا لموجات من الهجرات الكبرى للقبائل السامية المغادرة، قبل أن ينعكس خط سيرها، وتصبح ليس فقط منطقة جاذبة بل حلم وطموح لكثير من شعوب الأرض؟

فهل هذا نعمة أم نقمة على سكانها؟.. وهل أحسنا إدارة ملف الجاليات؟

في الوقت الذي يرتفع فيه على المستوى المحلي والخليجي خطاب توجس غاضب من كثافة الوجود الأجنبي، وتخوف من انعكاسه السلبي على التوازن الديموغرافي للمنطقة، مغفلين سنوات عديدة كان أفراد تلك الجاليات رفاقاً لنا في درب التنمية.

الخليج ليس الوحيد الذي يعاني من كثافة الهجرات، فهناك عدد من الدول الغربية شكل ملف الأجانب لها إشكاليات أمنية واقتصادية وأيضا اجتماعية، مما جعلها تسعى لقوانين تنظيمية صارمة من ضمنها التوطين والدمج، وإن كانت الهجمات الإرهابية الأخيرة، أوصلت مع الأسف ملف المهاجرين إلى اليمين العنصري الذي بات يعالجه بمنظور قومي شوفيني.

مكانة المملكة الروحية ومركزها الجغرافي عبر التاريخ كمظلة لمجاوري الحرم وزمزم، يحتم عليها اتخاذ الموقف التنظيمي، من خلال:

  • تنظيم تواجد (العمالة السائبة والفائضة) وتلك الناتجة عن المتاجرة بالتأشيرات، والتي ليس لها مكان في سوق العمل بل هي نخر في الاقتصاد، وتعدٍ على حقوق المواطن، وأولويته في التدريب داخل سوق العمل، وسبب للتجاوزات الأمنية، وضغوطات على البنية التحتية.

  • عدم إغفال أن قطاعاً كبيراً من الأجانب هم مصدر خبرات وثراء وتعددية، ولعل مجتمع الحجاز ونسيج شعوب تأتي من كل فج عميق، كان ومازال أنجح نموذج كوزموبليتاني عبر التاريخ، على مستوى الغنى والثراء الثقافي والتسامح وقبول الآخر.

  • يقبع الكثير من الأجانب في محاجر و(غيتوهات) مقصاة عن شرائح المجتمع، فلم يتم احتواؤهم ضمن تنظيمات قانونية تعطيهم المزيد من الاستقرار، ليبقوا هم وخبراتهم ومدخراتهم كقيمة مضافة لاقتصادنا.

  • المكاتب الدعوية والتبشيرية لدينا ركزت جل جهودها على الجانب العقدي، ولم تُول اهتماماً بتأسيس فصول لتعليم اللغة العربية في كل حي، وتشريب الجاليات المتعددة لدينا ثقافة المكان وتاريخه، ولو أنها فعلت ذلك لحصلنا على مردود إيجابي ببعد إنساني، يتجاوز بمراحل مردود المكاتب الدعوية المنتشرة في بقاع الأرض، والتي سببت للمملكة الكثير من الإشكاليات.

ملف الجاليات في الخليج لا بد أن نقاربه بشكل يليق بالمنطقة وتاريخها وحضاراتها، وبشكل يبرز امتنان أهلها وشكرهم لله على نعمه التي لا تحصى عليهم.






مواد ذات صله

Image

برد الشتاء

Image

ماذا بعد داعش؟

Image

بطالة لا عمالة

Image

مستقبل الإعلام السعودي

Image

قمة البحر الميت أم الحلم الميت؟

Image

أبنائي لا يدركون جمالي

Image

لا تظلموا إيران!







التعليقات

1

 

 2017-01-18 16:59:07

ههه ههه ههه تعليق ( 3 ) أخ / علي وعلاوي أحسك شطحت بتعليقك ياحلو يامدلل ! أعتقد أنك مدمن على كلمة تمتع او متعه . والظاهر وربما أنت من عشاق المتعه في جوانب أخرى خلاف السياحة ! لا تكون بس لديك نزعه في التمتع بماأحل لك من النساء بالحلال كما في أوجه أخرى كما المسيار؟! أخي التغير الديمغرافي الحاصل اليوم في السعودية قد يصيبنا بكارثة امنية وتنموية صعبه ! ناهيك عن تغيرات كثر سوف تطرى على سلوك أبناء البلد ومفاهيمهم الفكرية . مع تعالي زيادة هالعمالة في البلد والرياض مثل سلبي نصفها سكانها عمالة ^!^

2

 أبو وفاء

 2017-01-18 14:06:43

تخيل في أحد الآيام أن الأجانب خرجوا من بلادنا دفعة واحدة ..ّ! تخيل حياتنا في أول 100 يوم .! الموظف يخرج للعمل ، فيجد محطة البنزين مغلقة ، ويمر على البوفيه للفطور ويجده مغلقا ، وفي الظهر يجد كل المطاعم مغلقة ، وفي المساء يجد كيس الزبالة ما زال أمام بيته ، وفي المستشفى تختفي كل الممرضات .! .. تخيل .

3

 علي علاوي

 2017-01-18 13:59:12

(المعلق الدائم 2 بدراباالعلا )..ان كنت ترى ان الجنسية الاخرى غير الجنسية السعودية وسيلة (للتمتع)فلماذا لاتبحث انت لك عن جنسية اخرى و( تتمتع)بها ؟؟

4

 

 2017-01-18 12:11:26

ربما ثم ربما يأتي يوم يا..أ / اميمة وتكتبين عن هجرة العقول الوطنية من جزيرة العرب ! خاصة لو كان لدينا ذا فطنه وعلم يعتد به من قبل هيئة الإحصاء العامة. ليتحفنا عن عدد السعوديين الذين غادروا البلد لدراسة ولم يعد او للأن يماطل بالعودة للبلد. ولربما هو الان يتمتع بجنسية أخرى ربحها بقوة العلم وبفضل سياسة بعض دول تعرف من اين تؤكل الكتف. يمنحوا الجنسية لطاقات علمية مميزة وستقطبوها لعقود من الزمن! اليوم الهجرة عكسية يا أخت / اميمة . الطاقات العلمية السعودية تصاب بالصدمة التنموية عالواقع لدينا ^!^

5

 شمس الغروب

 2017-01-18 11:28:16

مقتبس "المكاتب الدعوية والتبشيرية لدينا ركزت جل جهودها على الجانب العقدي" وطالما ان هناك (تبشير)في بلد الاسلام فلماذا يتم السكوت عليه؟وأين الاعلام(أحادي التوجه) الذي يصب جام غضبه فقط على حلق تحفيظ القرآن؟وحلقات العلم الشرعي؟ويتهم العلماء وطلبة العلم (المعتدلين) بالتطرف وتفريخ الارهاب؟!





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع