في تفاصيل بعض المشاكل الاجتماعية تكمن تفاصيل أخرى، تفاصيل دقيقة ومنبعثة من ثقافتنا الاجتماعية وربما من حالتنا النفسية في تلك اللحظة، فحين يحدث الطلاق لأي فتاة تجد أن من يتحدثون عن طلاقها يؤكدون أنها جميلة "بس ما لها حظ"، أو جميلة "بس الرجال ما عرف قدرها"، أما إن طلبت الخلع فإن النظرية ستتغير وتؤكد أنه رجل ممتاز وغني وعلى خلق "بس هي ما لها في الطيب نصيب؟" لا أريد تحليل هذه الآراء المتناقضة من منظور علمي ولن أربطه بحتمية النجاح لوجود عامل وغياب آخر، ولكن لنأخذه إلى رصيف الأحكام والآراء العاطفية التي ندير من خلالها كثيرا من مواقفنا، وتلك الحالة من التدفق العاطفي نجدها تثور براكينها مع حضور الطلاق حيث تتدفق العواطف تجاه المرأة وتأكيد الجمال في حال تم الطلاق بشكل سريع؟
أما مع الموت فيختلف الوضع، وخاصة لبعض البارزين في القطاع الإعلامي والأدبي والثقافي، وأيضا القطاع الرياضي خاصة لنجوم الفرق الكبيرة والجماهيرية، حيث نجد أن تناول شخصيته وأدبيات إنتاجه يخضع لنفس المعايير العاطفية، بل إن البعض يعتلي جبل المبالغة إلى حيث يكون على مشارف الخروج عن المنطق والموضوعية مما قد يسيء للمتوفى أكثر من الاحتفاء به، وهذا يجعلنا نتساءل وبقوة تتداخل فيها العاطفة بالمنطق والمفترض، نتساءل: لماذا غابت تلك المشاعر المكتنزة بالحب والتقدير والإعجاب وهؤلاء أحياء بيننا؟.. لماذا لم نحتفل بإبداعهم وأنفاسهم تشاركنا الحياة؟، لماذا بخلنا عليهم بإطلالة حب وتكريم يستحقونه وهم أحياء فكل ما نقوله ونطالب به لا يعنيهم بشيء وهم تحت الثرى؟
انجراف وتدفق حاد في عواطفنا لمجرد حضور الموت، بل إن بعضنا يتقدم المصلين والمعزين باعتباره الصديق المقرب للمتوفى وكاتم أسراره ومدون منتجه الأدبي أو معلمه في الإعلام أو شريكه في الهموم والمعضلات التي واجهها المتوفى -عليه رحمة الله- وإن كان رياضيا مميزا فالمؤكد أنه مكتشفه وموجهه للفريق بل وربما كان خلف ميوله الزرقاء أو الصفراء أو الخضراء وربما هو من أهداه أول قميص رياضي لبسه الراحل؟
الحالة العاطفية تحرك تلك المشاعر، والمؤكد أن للموت رهبته من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يقضي على الخصومات والخلافات ويجعل للاختلافات نكهة خاصة، نكهة قائمة على الحب والصداقة واتفاق الأهداف وإن اختلفت الرؤى، ويثير حالة من الحب خاصة في حال وجود أطفال، مع ملاحظة أن سهولة التعبير عن المشاعر باتت متاحة بكل الأشكال عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تحتاج إلا لمبادرة وتحديد شكل وأسلوب ومحتوى التعبير، لم تعد وسائل الإعلام خاصة بالنخبة، أو تحت سيطرة أفراد معينين، بل يمكن لطفل أن يصنع الصورة والمحتوى، ويمكن لامرأة أن تلتهم جزءا من كعكة الإعلان وهي خارجة أسوار التنظيمات الإعلامية بكل ضوابطها، ويبقى السؤال: لماذا يأتي الحب في حضور الموت؟ ليته يأتي بقوة ونقاء قبل الأنفاس الأخيرة، بل وقبل أن تضعف الأنفاس.


1
2017-01-21 09:46:32احيانا أشباه النساء اشرف وارفع مقام ممن لا يشبه الاثنين وإنما صورة إنسان وواقع حيوان
2
عرار عريشي
2017-01-18 10:56:46(بدراباالعلا2) ليس عيباً ولا منقصة ان يكون لنا خصوصية كما لبعض الدول خصوصية تبني تشريعاتها عليها وهاهي ايران الرافضية (تمنع)انشاء مساجد للسنة وهاهي فرنسا(التنويرية)تمنع لبس الحجاب وهاهي المانيا يحكمها الحزب الديموقراطي(المسيحي)وهاهي الفاتيكان لاتسمع بغير الصليب يعلو مبانيها وخصوصيتنا خدمة الحرمين!!
3
ابوصالح
2017-01-18 00:24:33اخر انفاسي رحيل .. لهذا احب نكهات الحياة المختلفة بكل تفاصيلها .. المفرح منها والحزين .. لدي يقين بأن اقدارنا مكتوبة مسبقا .؟! والقادم اجمل بالتأكيد "
4
هبايب نجد
2017-01-17 13:21:36الحب والعاطفة لدينا شكلية ومبنية (غالبا) على المصلحة حتى بين الأقارب وللأسف بسسب انحدارنا في مهاوي الحياة المادية الغربية وابتعادنا عن ديننا الصافي المفعم بوصفات الحب والإخاء والمودة بين(اهله)لكن حالتنا الشرعية الحالية لاتسر الصديق بل لانبالغ ان قلنا ان حالات الانتحار نتيجة للخواء الروحي المهيمن
5
رساوي
2017-01-17 13:13:39( بل إن البعض يعتلي جبل المبالغة إلى حيث يكون على مشارف الخروج عن المنطق والموضوعية) !!! فعلا كما قال احدهم بحق المتوفي الشاعر مساعد الرشيدي مانصه (انا أعتبر رحيل مساعد هو رحيل دولة الشعر والجمال )!!!
6
2017-01-17 10:46:51عندما أكتب ( لنا خصوصية ) بسخرية في الكثير من تعليقاتي هنا منذ عقد ونصف. أجزم بأن هالعبارة حال كتابتها ومشاهدة المتطرفون لها.يصيبهم القلق وربما توتر القولون! خاصة وهم صناع سياسة اللف والدورن لترويج كل تطرف له منافع يتقاسمها أشباه الرجال. وحصرياً وقت تكون المرآة هي محور نقاش وموضوع كذبة . من هنا صنعوا لنا المثل العنصري الذي يردده هؤلاء وأدمنوا عليه لعقود من الزمن. ( الرجل شايل عيبة ) أما المرآة = الحرمه يعدونها عيوب قبل الولادة وبعد الولادة ! وعند مطالبتها بحرية المساواه بالحقوق المدنية ؟
7
2017-01-17 06:39:52البخل ليس ان فلان من الناس " شحيح " ولا يعطي المال على رغم مقدرته ، ولكن هناك من هو بخيل حتى ان يقول كلمة حلوه ، لا يعرف بتاتا ان يقول كلمة جميلة ، فهذا " بحل " عليه بخيل المال ، هذا بخيل مشاعر ، ويمكن ان يمتدح حين موت شخصاً ما ، حيثه لا يسمعه فهو ماعنده مشكلة في ان يمتدح ، هذه النوعية أقذر الناس إطلاقا ، وطبعا الميت لإيجوز تناول سيرته الا بخير ، وان يتم أخذ الجانب الحسن من سيرته وندع غير ذالك ، وعموما الامتداح هو صفة وسلوك جميل ولكن ليس على حساب الواقع