تغاريد

حتى ينالوا حقوقهم بكرامة

كنا دائماً ما ننتقد الدور السلبي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا على الرغم مما تمثله الآن من وسيلة تعبير للكثير من المواطنين الذين لا يستطيعون إيصال أصواتهم للمسؤول.

فالعديد من الجهات الحكومية تتعامل ببيروقراطية رتيبة مع شكاوى المواطنين وقضاياهم، لكن ما أن تنشر معاناتهم عبر المواقع الإلكترونية حتى تبادر تلك الجهات إلى تبني القضية وتسارع في حلها مع أنها كانت حبيسة أدراج موظفيها لأشهر وربما سنوات.

ما الذي يجعل مؤسساتنا العامة تتوارى وراء الإجراءات والملفات عندما تكون المعاملة عبر القنوات الرسمية، ثم تتغير لتصبح أكثر تفاعلاً عندما تصبح المسألة في العلن؟

كل الوزارات الخدمية تدور في نفس الفلك، ويبقى الفارق في مدى قدرتها على الترويج لنفسها عبر وسائل الإعلام التي تحول معظمها إلى نافذة علاقات عامة بعد أن أصبحت محاطة بالمزيد من القيود التي تمنعها من ممارسة دورها الرقابي كسلطة رابعة.

عندما يعجز مريض عن العلاج، ومواطن عن الحصول على المساعدة المادية والاجتماعية ولا يجد أمامه سوى استجداء حقوقه عبر تويتر أو فيسبوك فهذه مشكلة تتجاوز العجز عن التواصل مع الناس وتلمس احتياجاتهم.

لا القيادة تقبل ولا الشعب يرضى أن تبات امرأة مع بناتها لأسابيع في خيمة لأنها لم تحصل على سكن، أو أن يعرض رجل كليته للبيع من أجل سداد ديونه أو إطعام عائلته.. ولا أن تتحول طفلة رضيعة في يد طليق حاقد إلى وسيلة انتقام.

قضايا مثل تلك وأكثر كانت مجرد رقم في درج مليء بالملفات المهملة، لكنها عبر مواقع التواصل وجدت طريقها مباشرة إلى مكتب المدير العام الذي تجده هنا يبادر إلى تسريع الإجراءات وتجاوز التعقيدات لمنح هذا الإنسان الحق الذي كفلته الدولة ورصدت من أجله المليارات.

لا أدري كيف يكون لهذا المدير أو المسؤول أياً كان مستواه أو منصبه أن يظهر على الصحافة أو التلفزيون لكي يعلن حل المشكلة وهو يفاخر بالدور الذي قامت به إدارته وهو شخصياً في سبيل ذلك، كان من الأولى به أن يعتذر عن هذا التقصير في الأساس.

لا يجب أن تكون أهمية المشكلة ومدى الحرص على حلها مرتبطاً بمدى وصولها إلى (الترند) أو حجم التفاعل معها، فهناك الكثير من القضايا الأكثر إلحاحاً التي لم تجد لها من يكتب عنها أو يغرد بها.

نحن بحاجة حقيقية إلى آلية حكومية قادرة على الوصول إلى الناس على اختلاف احتياجاتهم ومتطلباتهم وتحقيقها دون المساس بكرامتهم وخصوصياتهم عبر إجبارهم بالتجاهل والتقصير إلى اللجوء إلى نشر معاناتهم على مواقع وتطبيقات عالمية لا تتقيد بحدودنا الجغرافية.






مواد ذات صله

Image

الجنادرية.. شرفة تطـل عــلى الفــرح

Image

تكتيك خامنئي

Image

مهنة المتاعب ومهنة الملاعب

Image

قمة البحر الميت أم الحلم الميت؟

Image

التشهير

Image

الجامعات والصحافة الطلابية

Image

الإمعان في تهشيم الذات

Image

حديث المفتي و«الإسلام الوهابي»







التعليقات

1

 فهد عبدالله

 2017-01-15 12:31:25

إذا كان المواطن هو السبب في بقاء ورحيل المسؤول .. عندها سيكون صوته وشكواه أهم الأولويات

2

 

 2017-01-15 11:27:27

ريت ثم ريت مع رؤية 2030 نرفع شعار ( المواطن خط أحمر يامسؤول ) من هنا البداية لنهاية كل المخاطر والمعاناة التي سوف يتعرض لها المواطن في الداخل والخارج . خاصة ونحن كما بداخل نشاهد قصور مذل من التسويف والبريقراطية من مسؤوليين كثر! لا يهمه قيمة رضى المواطن بالقدر الذي يهتم برضى الأعلام ومحطات فضائية. تسوق له تصاريحاتة وتغريداتة وربما مشاريعه وخططه الفضائية مع التنمية! مع هذا المواطن هو أنسان مسلم يؤمن بالقيمة الكبيرة لولي الامر يوليها للشعب السعودي. في كل مناسبة يحذر فيها خذلان المواطن .





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع