نافذة الرأي

علموهم على «صكّات بقعا»

الكاتب الأميركي إرفنج ستون المولود عام 1903، امتازت رواياته بأنها قِطَع من السير الشخصية الحياتية للعظماء والبارزين والنابغين، مثل مايكل أنجلو وفنسنت فان كوخ وسيجموند فرويد وتشارلس داروين وغيرهم.

قضى الرجل شطرا من حياته يبحث عن سرّ النبوغ. خاض في الحياة الخاصة لرؤساء الولايات المتحدة الذين فازوا في الانتخابات، والذين لم يُحالفهم الحظ.

وجد هذا الكاتب عاملاً مشتركاً واحداً في تلك الشريحة من البشر أو المبدعين، أو دعونا نقل خيطاً واحداً يجمعهم.

وعندما سئل عن ذاك أجاب أنني وجدتُ هؤلاء الاستثنائيين قد رسموا في أذهانهم أنهم لا بد أن يُحققوا شيئاً مرموقاً.. عملوا لهذا الهدف واستمروا في العمل.

وجد أيضا أنهم تلقوا ضربات موجعة من الفشل، ولسنوات، وذاقوا مرارة الهزيمة، وفي كلّ مرة ينهضون، وبعد أن يقفوا يبدؤون المسيرة من جديد.

مثل أولئك الرجال -والقول للكاتب- من الصعب تدميرهم.. أو ثنيهم عن العزم. واستطاعوا في نهاية مسيرتهم الحياتية أن يحققوا جزءاً مما حلموا به، لكن ذاك الجزء جعلهم من خالدي الذكر.

في أفريقيا ثمة خصلة معروفة عن الزرافة. فالمسافة بين موقع رحمها والأرض تقترب من العشرة أقدام..!، ولك أن تتصوّر مولودا يقع من هذا الارتفاع على ظهره..!

تلتفت الأم لترى أن وليدها في صحة وعافية، لكنها -وبدلا من شمّه واحتضانه- تُفاجئه بركلة قويّة برجلها..!، تجعلهُ ينهض على أقدامه، وعندما ينهض يستمرّ ذاك التدريب العنيف لأكثر من مرة بحيث تجعلهُ يقع على الأرض ويتذكّر كيف استطاع النهوض في المرة الأولى. وتتكرر العملية غير الحانية، والغريبة يتعلّم الوليد كيف ينهض سريعاً ويرافق القطيع إلى موقع آمن من المخاطر.

وربما استطعتُ القول إن الحياة الهشّة والناعمة التي بدأ يعتاد عليها شباب الجيل المعاصر سوف تجعل الأسود والنمور تتغذى باليافع وهو نائم..!، ولم يتعوّد على "الكفخ" أو كما يقول التعبير العامي "صكّات بقعا". أي مصاعب الحياة.

ولا نطلب من الآباء والأمهات الآن أن "يرفسوا" المولود كما تفعل الزرافة. ونكتفي بالطلب منهم فتح العيون (وليس الجيوب) وإرشادهم إلى وسائل مجابهة الحياة بالطريقة الشريفة والمقبولة.






مواد ذات صله

Image

بيت العمر

Image

بيت العمر

Image

الجامعات والصحافة الطلابية

Image

إضافة إلى ما كُتب عن تكدّس العمالة

Image

تكتيك خامنئي

Image

الضوء الأقدم







التعليقات

1

 الهلقام

 2017-01-15 17:20:17

كل له من بقعا نصيب ،غرابيل،صكات وعزاير بقعا الله يكفيكم شرررهن.

2

 أبو وفاء

 2017-01-15 12:32:54

الخطوة الأولى بالإستغناء عن الخادمة ، وجعل البنات بعد العودة من المدرسة يعملن في البيت ، وكذلك منع المصروف من الولد إذا وصل إلى 18 سنة ، ونطلب منه أن يعمل في الأجازات أعمالا مؤقتة يجمع منها ما يحتاج من مال لأيام الدراسة .! وكذلك نسمح للأم أن تسوق سيارتها وتتخلص من السواق . وهكذا نعتمد على أنفسنا .

3

 ابوصالح. الرياض

 2017-01-15 11:26:10

غرابيل بقعاء المثل او الوصف المشهور. وتطلق كلمة. صكات بقعاء الكبير منا سنا هو المصيب

4

 أستاذ جامعي (أدب)

 2017-01-15 07:30:58

منذ أن ظهر جيل النيدو والفشفاش ما عينا خيرا ، ومنه إلى أسوأ منه .





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع