تنظيمات العنف الديني, كانت تستمد جزءا كبيرا من قوتها وغطائها الحركي من عمقها الاجتماعي, ورغم أن تلك التنظيمات تتبنى فكرة الحاكمية, و(كفر المجتمع وجاهليته), إلا أن هذا الموقف العدائي التكفيري ضد المجتمع لم يقابله موقف مجتمعي مضاد مناهض, لربما نتيجة لمشترك الينبوع المقدس الذي ينهلان منه سويا, فيغدو من الصعب على العموم الدخول في حالة نزال فكري مع من يحادثني ويعظني بألفاظ ومفردات تتماهى مع فطرة أعبد بها ربي, أقيم عباداتي, أدعو لمرضاي, وأترحم على موتاي من خلالها.
وهذا بالتأكيد آخر الشروع في عملية مراجعة صريحة وواضحة وموضوعية, لحواضن خطاب العنف والتكفير على المستوى المحلي, مع تحرز شديد من عملية الفرز التي تعاني من الضبابية والغموض, والتقيا خلف ستار الوسطية.
وظل هذا الفكر, يعيد استيلاد تشوهاته وتطرفه, ويمد التنظيمات المتطرفة بالأعضاء الحركيين.
ويبدو أن النخب قد أمضت عقودا طويلة في التجاذبات وتقاذف الاتهامات, ومحاولة طمس الآخر حيناً والاستقواء بالسلطة حيناً آخر, إلى درجة أن القطاع الواسع من المجتمع عزف عن المتابعة, لكنه قال كلمته الفصل عبر مداهمة الياسمين الأمنية.
الاحتفاء العارم برجل الأمن جبران العواجي , ورفيقه نادر الشراري, لحظة تاريخية تعلن نتائج التصويت, لمجتمع يلفظ التطرف والجموح والدمار...بالإجماع, ويلتفت لمجتمعات المستقبل والحياة والعدالة والشراكة.
فمشهد الرشاش سريع الطلقات والأحزمة المفخخة تتجول بين منازل الأسر الآمنة, كان وقعه شديدا على الوعي الجمعي, ومن هنا جاء الاحتفال العارم بالأبطال موازيا لشدة الصدمة.
حتما لن يكون هذا المشهد الأخير, ولن يسدل الستار بتصفيق الجماهير, وعندما يهدأ الجيشان الشعبي, لا يلبث وأن يطل خطاب التوحش والإقصاء برأسه من جديد, متنكرا بزي تمويهي مختلف, لكن أجندته محتفظة ببنودها مع فرق جوهري هذه المرة, فالمجتمع بات يعرف سمات أعدائه, ويعي بعمق ما هو خلف إهاب الورع والتخضع.
بات يعي أن الاقتصار على قراءة وتفسير أحادي للنص, وفرضها بسيف التكفير التبديع والتفسيق.. بضاعة داعشية.
وإن رفض القيم والمواثيق الدولية, وعلاقة التعايش والتسامح مع شعوب الأرض, واحترام معتقداتهم, ورفض الإحسان والبر والقسط والعدالة لهم..بضاعة داعشية.
بات يعي أن المحتوى التعليمي لدينا قد اختطفت العديد من صفحاته لتمرير خطاب التطرف.
وإن الدعوات المتكررة للخروج عبر الفوضى الهمجية, والعبث بالأنظمة والقوانين .... هي بضاعة داعشية.
وإن رفض معالم الحياة المدنية, ومتطلبات تطوير الأنظمة الإدارية, والاشتراطات الحضرية والبيئية والترفيهية التي يحتمها فضاء مدني حديث ...هي بضاعة داعشية.
في السابق النخب تحدثت عن هذا كثيرا, وجدران وجلسات مركز الحوار الوطني تشهد بذلك, ولكن الفرق الآن, إن المجتمع بجميع شرائحه قد قال كلمته .... وحدد من هم رموزه وأبطاله..ومن هم أعداؤه.


1
hamid*
2017-01-14 17:41:27في رأيي الغير متواضع أن التطرف ليس فكرا بقدر ما هو مهنة مخلة ، أتخذه خوالى العقيدة والعقول وجعلوه (سبوبة ) ليشبعوا منها أطماعهم التي لا تشبع ، فمثلا ، انظري لمن يدعي بتطرفه أن جيوشنا العربية (كافرة) |! هو لم يفتي بهذا الافتراء الا عندما أعلن الغرب حربا بوكالة المجموعات الارهابية على جيوش العرب ..
2
2017-01-14 17:16:45عندما أشاهد كاتبتي الكريمة أ/ اميمة مقالكِ الوطني الإنساني التحفيزي للمواطن الصالح بيننا..أشكرك شكر فوق العادة. وعندما أتفحص بعض الردود لمقالكِ :أجد تباين مابين قارىء متطرف كما رد ( 1 ) وقارىء متعقل كما رد ( 2 ) وفي الأثنين تتضح معالم الخلاف ورماالأختلاف بعيد المدى مجتمعياً وفكرياً. الحقيقة نلمس سلبية مقيتة في مايحتوية رد ( 1 ) كمانحن تعودنا منه السير خلف الرعوية في بيئة التطرف المخالفه لطيبعة البشر في القرن ال 21 ؟! ويحاول جاهداُ أظهار أنسانيتة وفي ذلك يمتهن التحايل الفكري بخصال اباالحصاني
3
أستاذ جامعي (أدب)
2017-01-14 12:58:25عبثا تحاولين أختي الكاتبة ، فعقلية الإرهاب المتعفنة غير قابلة للتنظيف ، ولاسبيل سوى قطع الرأس ، ويؤخذ كذلك مع الرأس وصلة ، وأعني بها الإرهاب المحرض " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يكفرون "
4
حسن أسعد سلمان الفيفي
2017-01-14 11:10:44غلط وصف ثوابت المجتمع بأنها ينبوع مقدس الذي ينهلان منه سويا هم والإرهاب في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام كان هناك منافقين ومؤمنين والخوارج هم الذين قتلوا الخلفاء عثمان وعلي بن أبي طالب والمجوس قتلوا الخليفة عمر الحرب بين الخير والشر مستمرة سنة الحياة وواجب العسكري هو مواجهة عدو الدولة ببسالة