فنجال قهوة

عُمان ومجد العرب 2_2

يقول ويلفريد وثسغنر: "لا تختلف شخصية القبلي من مكان إلى آخر ومن قبيلة إلى أخرى. ذلك أن مفهوم العرف القبلي سائد بين جميع القبائل فتعدو هذه المفاهيم مكونات أساسية في بنية الشخصية نفسها، فإذا كان ابن العشيرة في المناطق العربية ليس من سلالات مختلفة، فإنه من المعقول تماما أنه لا بد أن يكون هناك عناصر مشتركة تظهر في إنتاج هؤلاء الناس جميعاً. فمنذ الوهلة الأولى ترى وضوحا شاملا وصلابة في المعتقد. لم يكن لديهم أمور وسط في رؤياهم فهم أناس يرون بلونين (أبيض أو أسود) فقط. فهم أناس جازمون، يحتقرون الشك، أفكارهم متحررة من القلق والأوهام إلى أقصى الحدود. إنهم لا يرضون بحلول وسط مطلقاً".

إنهم يجتمعون فرادى وجماعات على رأي واحد دون الخروج على كبيرهم سواء كان شيخ القبيلة أو أباً أو قائداً. فقد أكسبتهم طبيعة المكان كثيرا من القوة وكثيرا من التلاحم لما تفرضه هذه الطبيعة من الوحشة ومن اتساع الأفق متخذين من قسوة الطبيعة صلابة ومن علو الجبال شموخاً. قد يختلفون في مناشطهم أو فيما بينهم، إلا أن الأمر إذا اقترب من الأرض أو العقيدة فسرعان ما يتحدون وبدون سابق إذار، لأنهم يعلمون جميعهم أنهم أبناء عمومة ورباط الدم والعقيدة هو وثاقهم الذي لا يفتؤون في الاستماتة دونه. فيقول وثسغنر وهو قول مهم في مكنون الشخصية التي نحياها الآن: "ومن الصعب تغيير أفكارهم أو معتقداتهم، أو أي رأي آخر دخيل عليهم، فهذا التلاحم غير المعلن بينهم وبين بيئتهم يجعلهم شديدي التمسك بعقائدهم وأفكارهم فهي جزء من حريتهم. إن العرب قد تذوقوا الحرية، فلم يكن بإمكانهم أن يغيروا أفكارهم وأيضاً سلوكهم بسرعة ولا يسمحون لأي غريب بالاقتراب من طبيعتهم وما تحمله من خصائص يعتبرونها جزءا لا يتجزأ من ذواتهم فهم شديدوا الغيرة عليها، ولا يحتكرونها لأنفسهم في الوقت ذاته. إلى أن يقول: إن كل تلة وكل واد فيها له أو لها رجل يعتبر مختصا ومطلعا بها ويمكنه أن يؤكد بسرعة حق عشيرته وقبيلته فيها، ضد أي اعتداء أو عدوان." ولهذا، ولكل هذا، هبت عُمان وانضمت إلى التحالف مستمدة من ذلك الإرث الكبير هبتها دفاعا عن الوطن والعقيدة والتاريخ، والتي سكنت في جيناتنا.






مواد ذات صله

Image

اذهب إلى الجحيم بأقوالك

Image

نطعم اليرقات أم نلصق أجنحة فوقها؟

Image

الجنادرية.. شرفة تطـل عــلى الفــرح

Image

نطعم اليرقات أم نلصق أجنحة فوقها؟

Image

الإمعان في تهشيم الذات

Image

مأزق الشاب العاطل!

Image

مؤسسات البحث العلمي







التعليقات

1

 أبو زياد

 2017-01-11 19:21:54

مقال عاطفي، بعيد جداً عن الحقيقة.. عودة عمان صورية، لها أهدافها. مثل لبنان تماماً. متى نتخلّص من طيبتنا (سذاجتنا).

2

 

 2017-01-11 18:13:49

ياشين الفلسفه لا صارت بدري .. اي عذر حين يتم تمويل أعداء القبيلة او ان نكون طريق يسير من خلاله العدو ، فلسفة شاهي نعناع

3

 الفيلسوف/مسعود

 2017-01-11 15:27:00

السلام عليكم.التأخر في إنضمام عضو من مجلس التعاون كتأخر فرد من أفراد القبيلة لعذر شخصي أو عائلي و هذا لا يقدح في الرجولة.السلام عليكم.

ليش نستشهد بكلام الأجانب يوجد في ثقافتنا ما نستدل به من قرآن وحديث وشعر وأقوال عرب ومفكرين وخلفاء وحكام وملوك وأدباء وفلاسفة يكفي أذا كنا نريد الاستدلال بقكر شبيه بالغرب مقدمة بن خلدون أول من أسس علم الاجتماع فيها وصف للبدو والحضر والأديان والعصبيات وهو أكثر معرفة بالعرب من حضرة ويلفريد وثسغنر

5

 

 2017-01-11 07:22:32

صارت مجد للعرب ، سبحان الله ، نقلب تسعين درجة





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع