تغاريد

شوارع مريضة نفسياً

إذا أردت أن تعرف طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه، فما عليك إلا أن تقف عند إشارة المرور لتدرك مدى التزام الناس بالأنظمة والقوانين، الذي يحدد بدوره مستواهم الثقافي والحضاري.

لن أتحدث هنا عن الإحصائيات المخيفة المتعلقة بعدد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية في بلادنا، التي وإن اختلفت أرقامها من جهة لأخرى تبقى من الأعلى على مستوى العالم.. الحديث هنا عن السلبيات التي تترافق مع التجاوزات التي ترتكب في شوارعنا كل يوم.

صفوف غير منظمة، وتنافس على الصدارة أمام الإشارات، وسيمفونية من الإزعاج والصراخ الصادر من أبواق السيارات ما أن يسطع اللون الأخضر، وكأننا في سباق مع الزمن.

سائق متهور يداهمك على الخط الأصفر يساراً، فإما أن تهرب منه لترتطم بسيارة أخرى، أو تختبر تهوره وصبرك، لتخسر (مراية) أو قطعة من سيارتك في طريق هذا الشخص لتحقيق عظمته، وإرضاء نزوته وطيشه.

المسارات أصبحت مواقف للسيارات، وكم هو سعيد بأن يجد سيارته سليمة معافاة دون خدش أو (طعجة)، أو أن تكون رهينة لسيارة أخرى جعلها صاحبها سجنا عليك حتى يتلطف بإزاحتها من مكانها بعد صبر طويل، وكظم للغيظ وربما أكثر.

ساعتان على الأقل كفيلة بأن تعكر صفو يومك، وتستنزف جهدك وطاقتك في كل مرة تقرر فيها مضطراً استخدام سيارتك لخوض غمار هذه المعركة الحتمية المحفوفة بالمخاطر.

المسألة لا تتعلق بالمخالفات ومدى تطبيقها، وزيادة أرقامها وغراماتها، بل بمدى انتشار الوعي في أوساط السائقين الذين لا بد من خضوعهم لدورات مكثفة في سلوكيات القيادة، قبل الحصول على الرخصة، وحتى بعد كل مرة ترتكب فيها مخالفة تعكس شخصية مضطربة لا تراعي حقوق الآخرين.

شوارعنا (مريضة نفسياً) لأنها انعكاس لحالة من القلق، وربما الإحساس بالفشل مع كل مواجهة حياتية تترجم من خلال قيادتنا غير المنضبطة، وسلوكنا غير الحضاري، وهنا نحتاج لطبيب نفسي مع كل رجل مرور للتعامل مع تلك الحالات.

في الأخير وحتى تتوحد جهودنا لمواجهة هذا الخطر القائم.. سأختم مقالي برسالة لك يا عزيزي المتهور: تذكر أن شوارعنا ليست لك وحدك، ففيها مركبات مليئة بكبار السن والنساء والأطفال.. والآباء الذين لهم من يعتمد عليهم وينتظر عودتهم.. وأيضاً شباب في مقتبل العمر ما زالوا يسعون لتحقيق آمالهم وطموحاتهم على هذا الطريق.. فلا تقتلها بتهورك.






مواد ذات صله

Image

خطاب الشريعة للفرد والمجتمع والدولة

Image

من الذي اختار يوماً للمرأة؟!

Image

ماذا بعد داعش؟

Image

محنة العبودية!!

Image

حديث المفتي و«الإسلام الوهابي»

Image

مهنتك تشكّل دماغك

Image

قمة مفترق الطرق!







التعليقات

1

 

 2017-01-09 01:31:58

شوارعنا مريضه نفسيا بسبب " الأنا " التي لا تعترف بالآخر , والتي هي الأساس لكل مشاكلنا الإجتماعيه

2

 

 2017-01-08 12:38:35

لاننسى كاتبي الكريم شوارعنا تغرق بكم من تلوث بيئي مقرف ! البصق بالطرقات رمي المخلفات من مركبات + كذلك سيارات تطوف بشوارعنا منتهية الصلاحية لايوجد فيها وسائل السلامة! مع هذا لدى ملاكها رخصة سير ولوح جديدة ومفحوصه ؟! من المسؤول يامرور وأين نزاهة عن هذا الخلل ! ناهيك عن امتهان الوافد لقيادة السيارة والتربح من النقل العشوائي والممنوع ! والكارثة خلف كل سائق وافد موظفة طالبة مهنية حرفيه ( ومسؤولة سعودية أنثى ) مما جعل من شوارعنا تكدس من الحديد ( لماذا لا تقود المرآة مركبتها الخاصة ؟ ) لماذا ؟!

3

 3ion alz3eem

 2017-01-08 10:45:28

الكلام يطول في هذا الموضوع 1.الاب المسؤول الاول 2.لايوجد رادع 3.يجب وضع مناهج تعليميه تغرس الوعي للطالب منذ الصغر انا عن نفسي احاول التزم بالنظام لكن عندما ارى حقي يضيع بين مخالف ومتهور اضطر بأن اخالف لأنه لايوجد مرونه بين السائقين وكل واحد يحلف ماتسقط عليه وماتسبقه ..الوضع يحتاج اعاده نظر

4

 أستاذ جامعي (أدب)

 2017-01-08 09:59:09

ولو نارا نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد *** لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لاحياة لمن تنادي ... عزيزي الكاتب ، تيقن بأن اختفاء السلبيات مرهون بتوفير الهيبة لجهاز المرور ، فكلما قويت الهيبة اختفى التهور تلقائيا ، لقد كنا في الزمن الأول ترتعد فرائصنا لرؤية جيب المرور ، فما الذي حدث ؟

5

 طارق عبدالله الخميس

 2017-01-08 07:24:04

نعم نحن نعيش حالة نفسية مضطربة في شوارع الرياض و اعزوا السبب لعدة عوامل اولا تقاعس رجل المرور سهولة الحصول على رخصة قصور ساهر و عجزه هندسة طرق بائسة سيارات دون المواصفات سائقين اجانب لا يطاقون نقص كبير في دوريات المرور من أمن العقوبة اساء الأدب مراهقين يحاربون الناس بالسيارات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع