مع الزمن

صكوك الغفران

على حين غرة، فاجأتنا جريدة الرياض بتغييرات فنية طالت شكل الصفحات، وحجم المقالات، في محاولة لجعل الصحيفة أكثر خفة ورشاقة، ولتجاربي وقع العالم السريع الذي لم يعد يتحمل قراءة أكثر من مئة وأربعين حرفاً، فما بالنا بألف وألفي كلمة؟ لا شك أننا بهذا كنا سنقبع في زمن آخر، فمرت مقالاتنا خلال العام الماضي من 700 إلى 500 فـ 400 وفي خلال أسبوعين ومع بداية العام انتقلنا إلى 350 كلمة اتخذ قراره خلال يومين، ونفذته حتى بعد إرسال المقالات على وجه السرعة بحيث تفتتح بها العام الجديد. وهذا يبدو شكلياً مفيداً للقارئ ربما، ولكنه لن يفيد الأفكار حتماً والتي سوف تتحول على الوقع السريع إلى نثرات ورؤوس أقلام، وعلى القراء والقارئات ملء الفراغ. لا شك أن هذه سياسة تعكس حالة النقلة الزمنية التي نعيش فيها، ولكنها تعكس أيضاً حالة التقشف الذي نأمل ألا يمتد إلى تقشف الأفكار. وليعذرننا القارئات والقراء، إن كانت أفكارنا تبدو معروضة باستعجال، والإحالة تتكرر لمقالات لاحقة قد تتأخر كثيراً. وها أنا وصلت إلى منتصف المقال ولم أبدأ بعد.

وكل مقالات هذا الشهر لا شك سوف تصب في جردات العام الماضي، وما تم وما لم يتم بعد، وكذلك ما جرى واتصل برأس السنة من مواجع، وعمليات إرهابية طالت المجتمع السعودي بشكل لم يسبق له مثيل في خارج المملكة، وطال المجتمع في الداخل، والذي أسفر في جزء كبير منه عن وجه بشع يتماهى مع الإرهاب في أشكاله القبيحة المتعددة في التعدي على الأموات والشهداء قذفاً وشماتة من جانب، وتطاولاً على الذات الإلهية بتوزيع صكوك الغفران يمنة ويسرة والحرمان منها وفق الاشتهاء والافتئات على الله سبحانه وتعالى دون خشية ولا تقوى، مما يحتاج لكثير من الوقفات النفسية والاجتماعية والقانونية. وآمل أن تصل يد القضاء إلى كل من تجرأ على الأموات وأسرهم من ضحايا هجوم اسطنبول، في أي وسيلة اتصال كانت. ومن جانب آخر، نأمل أن توضح لنا سفارتنا في تركيا والقنصلية في اسطنبول موقفها من قصص التقصير، وردة فعل مندوب القنصلية المسيئة للضحايا والتي صدمت المجتمع، وما هو الموقف حيال أي تقصير ينال رعايانا خارج الحدود، لاسيما وأن هناك من ذكر تقاعساً نال المواطنين والمواطنات أثناء حالة الطوارئ التي اجتاحت تركيا إبان الانقلاب الفاشل في يوليو الماضي، يدور حول التأخر في التحرك والاستجابة لنجدة الرعايا.






مواد ذات صله

Image

قمة البحر الميت أم الحلم الميت؟

Image

مستقبل الإعلام السعودي

Image

مكتبة البيت ضرورة

Image

مكتبة البيت ضرورة

Image

أبنائي لا يدركون جمالي

Image

ماذا بعد داعش؟

Image

الخوف من المستقبل..!!

Image

نطعم اليرقات أم نلصق أجنحة فوقها؟







التعليقات

1

 مزيد سعد

 2017-01-09 12:56:09

المعلق رقم 8 "حسن أسعد سلمان الفيفي" صدقت ومع ذلك نرى ان اغلب كتابنا لم يتطرقوا لسفاهات وهرطقات الخميني وقطيعه !! لماذا لأن هؤلاء الكتاب يلتقون مع اذناب الخميني في هدف واحد هو محاربة الاسلام وعلمائه ورموزه وأوضح دليل هو ( انسجام القاعدة وداعش مع ملالي ايران التام)

2

 ديمة

 2017-01-09 01:38:55

فعلا كلامك في محله للأسف أنهم ما يحاسبون على أفعالهم رغم أنهم يقدفون المجتمع ويشتمون ويسبون بالفاظ سيئة ويعتبرون أنفسهم مصلحين

صكوك الغفران كانت توزعها الكنيسة والشعوبية حرب العراق إيران أصدر الخميني صكوك للجنة واستمرت اللعبة جحش الشعوبية والحوثي يوزعون مفاتيح للجنة لمن يقتل العرب في سوريا حلب والموصل واليمن

4

 أم رتا

 2017-01-08 14:37:17

السلام/ تعجبين من موقف السفارة ؟!! ( صحتي هي العجب!) . لا ننسى عندما جمع الملك عبدالله رحمه الله السفراء ولقّنهم درساً في احترام المواطن . كانت تلك ايّام !!

5

 ام بقشة

 2017-01-08 14:29:52

مفردة صكوك الغفران بحد ذاتها تشبيها للمسلمين بغيرهم من الكفار الذين حرفوا انجيلهم وادعوا ان لله ولد (تعالى الله) فيجب على من اتيح له مجال الكتابة ان تكون لديه الثقافة الكافية وان يتجنب المزالق والمتاهات

6

 جعفر-الخبر

 2017-01-08 14:10:07

مقال يريد ان يحتكر الاعلام للرأي فقط مع ان هذا الواقع المعاش ولكن الغاية الاهم هي القول بأن هرطقة وتعديات الاعلاميين مسموحة ومعفو عنها بينما غيرهم يجب ان يحاسب على كل كلمة !! اهذه معايير العدالة والمساواة ؟ ام انها مزاجية وانتقائية؟

7

 

 2017-01-08 12:22:40

في المحن تكتشف معادن دول من دول. في السفر تكتشف قيمة خير الاصحاب من الخلان. في تويتر تعرف فكر الناس لقيمة مشاعر الناس. حقيقة لابد أن نعترف بها أن بعض البشر حتى دول ومجتمعات لا تصلح فيها كلمة ديمقراطية ! وفي بيئة بشر كذلك مخيف أن تكون التقنية في كل بيت وبيد كل شخص وحول كل بيئة. وفي ماذكر أعلاه نجد العرب أسرع شعوب العالم هرولة لنشر الاشاعات مع أننا نفخر بقيمنا الدينية؟! وما حدث في كارثة تركيا والمطعم المقهى من كارثة لبعض مواطنينا. والكم من التهكمات على الموتى.جعلتنا سخرية في مؤشر البذائة !

8

 درديري-مكة

 2017-01-08 11:02:48

قالت الكاتبة"وهذا يبدو شكلياً مفيداً للقارئ ربما، ولكنه لن يفيد الأفكار حتماً والتي سوف تتحول على الوقع السريع إلى نثرات ورؤوس أقلام" ونقول لها" ان القارئ لم يعد بحاجة الى السرد القصصي ولا الى معرفة قصص الحياة لبعض الكتاب ولا ل(لبعض)أفكارهم الموبوءة فكم من قارئ يعتبر استاذا لكاتب خاصة الأغمار منهم

9

 بركة يقابل كربة

 2017-01-08 10:56:00

الإعلاميين هم من يصدرصكوك الغفران بسبب احتكارهم للإعلام الذي تسببوا عن طريقه في وجود نوع من التعنصر والعناد بينهم وبين من يخالفهم التوجه الفكري وهم من يطلق التهم جزافا دون دليل !! فضلا عن مس الثوابت والاعتراض عليها اما تحجيم المقال فأمر طبيعي وليعرف بعض المتطاولين معنى الإحتكار لعلهم يعقلون

10

 

 2017-01-08 06:37:47

وتبقى الاشكالية استحالة ان تؤخذ الاقتراحات مهما كانت جيدة بل وممتازة ، بمعنى صاحب فكرة التقليص هو على صح وان اجتمع العالم باسرة واثبتو له بانه على خطاء ، الا الأفكار لا يمكن ان تكون قابلة التقشف





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع