فضاء يتمدد

الجمال سر الكون

لطالما افتتن البشر بالأشكال المتناظرة، كالزخارف الإسلامية وتصاميم المساجد، بل وبأبسط الأشكال كالدائرة، حتى أصبح التناظر مرادفا للجمال.. ويمتد الأمر إلى أشكال البشر أنفسهم، فالتناظر في كثير من الأحيان هو من سمات الجمال.

ولكن بعض البشر يدرك أن هذا التناظر "الخارجي" لا يمثل كل الجمال، إذ يوجد جمال "داخلي" في الأشياء! فكما يُقال "الجمال جمال الروح".. وهذا جمال لا يمكن حصره بحدود الأبعاد الزمانية والمكانية، وكأنه جمال مرتبط بـ"تناظر داخلي" لا يمكن حصره في الزمكان هو الآخر.

من العجيب أن الفيزيائيين اكتشفوا منذ زمن بعيد أن للتناظر -أو الجمال- أهمية كبيرة في تكوين قوانين الطبيعة.. فقوانين الطبيعة تخضع لعدد من التناظرات التي يمكن تحديدها بالأبعاد المكانية والزمانية، وتسمى تناظرات زمكانية.. وعلى هذه التناظرات تقوم نظرية آينشتاين للنسبية مثلا.

وخلال الستين سنة الماضية، اكتشف فيزيائيو الطاقة العالية (فيزياء الجسيمات) أن الجمال الخارجي في قوانين الطبيعة -ممثلا بالتناظرات الزمكانية- ما هو إلا طرف علم من قصة تلك القوانين مع الجمال.. تحديدا، اكتشف الفيزيائيون أن لقوانين الطبيعة جمالاً "داخلياً" تمثله مجموعة من التناظرات الداخلية التي لا تقاس بالأبعاد الزمانية والمكانية!

قد يسأل سائل: ما فائدة هذا الكلام؟ والواقع هو أن دراستنا للقوى الأساسية في الطبيعة مرتبطة بمعرفة تلك التناظرات الداخلية -أو الجمال الداخلي لقوانين الفيزياء-. مثلا، هناك ثلاثة تناظرات داخلية مُكتشفة، وكل واحد منها يُقنن معرفتنا بالثلاث قوى الأساسية في الطبيعة وهي: القوة النووية الشديدة -وهي التي تربط نواة الذرة ببعضها-، والقوة النووية الضعيفة -وهي المسؤولة عن التحلل النووي-، والقوة الكهرومغناطيسية -وهي التي تربط الذرة ببعضها-. علما بأن الجاذبية هي القوة الرابعة الأساسية في الطبيعة، ولكنها حكاية ليوم آخر.

لا تنتهي القصة هنا، بل إن الفيزيائيين اكتشفوا أن "كسر التناظر" -أو كسر الجمال- في مستوى القوى الأساسية التي ذكرتها آنفا له أهمية في فهمنا للطبيعة.. وأهم إنجاز في هذا الجانب هو ما يسمى بآلية "هيجز" لكسر التناظر الكهروضعيف، ولن أخوض فيها هنا، ولكن يكفي أن نعرف أن الفيزيائي هيجز وآخرين قد فازوا بجائزة نوبل لعام 2013م لأن التجربة أثبتت تنبؤات أعمالهم حول كسر التناظر ذلك.

ما يزال مجتمع الفيزياء في سعي حثيث للبحث عن تجليات جديدة للجمال في الطبيعة، وهذه الأعمال مرتبطة بالسعي لاكتشاف قوانين أساسية وجسيمات أولية جديدة في الكون.

الطبيعة محكومة بالعديد من التناظرات الخارجية والداخلية.. فالجمال سر الكون.






مواد ذات صله

Image

لمحات من فنون

Image

أوكيولوس من كيك ستارتر لفيس بوك

Image

قمة مفترق الطرق!

Image

سيناريو الرئيس في زمن الحرب..!

Image

بيت العمر

Image

الجنادرية.. شرفة تطـل عــلى الفــرح

Image

وأخيراً تثبيت هوية المرأة







التعليقات

1

 

 2017-01-05 11:30:09

كاتبي لاننظر لبعض ولانحسن طبيعة بعض لو مقالك هذا كتبة غير سعودي لقبل ضمناً وشكلاً ! انما لو سطر هالمقال سعودي وتحدث عن الجمال سوف لا يقبل ضمناً ولا شكلاً..والأسباب كثر! منها أن التطرف في الانسان السعودي ضد الجمال وجد في التعليم . الفنون في مخطط التعليم شي ثانوي! نجد الرسم يحاصر بتعليمات ونجد التعبير في لغتنا يقل فيها التغزل بالمرآة ومحصور فقط في الجنة! ونجد فن المسرح وجمال الموسيقى محجوبه في التعليم العام والجامعي ! اذ ماذا نشاهد من بعد هالحجب بمؤسسات التعليم من جمال ( جمال أم رقيبة مثلاً )

2

 أيمن القاضي

 2017-01-05 07:54:45

أرى أنك أقحمت الجمال بما لا علاقة له به . على كل ، أود أن أضيف : ما من عمل يقوم به الانسان الا ويسعى أن يكون جميلاً . والمدينة الجميلة تقل فيها معدلات الجريمة . والمريض التي تطل غرفته على حديقة يتشافي بوتيرة أسرع ممن تطل غرفته على أرض فضاء .. واخيرا ، الجمال مقياس الاشياء جميعا.





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع