للعصافير فضاء

عام إطلاق الأمل

مرت ٢٠١٦ بما فيها من أوجاع وآلام وفقد، ومرار تجرّعه كل من ذاق الوجع، وانفردت بعض الأيام به لتسقيه من أوجاعها.. وتحرمه من أقرب الأقربين له، مرت كغيرها من السنوات التي اعتادت العبور بتاريخها ربما الأسوأ عند البعض، وربما الأجمل عند البعض الآخر، نحن ثابتون داخل هذه السنوات المتحركة ولكن هذا الثبات المتغير مكانياً وزمانياً يأخذنا معه دون أن يعطي فرصة للتأمل والمراجعة وطلب الحماية من المجهول.. الذي تحمله معها كل سنة جديدة!

عام ٢٠١٦ كان عاماً قاسياً ربما لي أكثر من غيري فقدت فيه والدي الذي لازمته سبع سنوات وهو يعاني من الزهايمر هذا المرض القاتل والغريب.. تحول معي كطفل صغير وهو الموظف الجمركي الكبير والمفتش النزيه، ولكن الزهايمر لا يعرف كل ذلك يسرق منّا من نحب ويحولهم إلى أشخاص غير متطلبين، تُمسح ذاكرتهم تدريجياً وأنت معهم يوماً بيوم تعيش هذه الحالة المؤلمة دون أن تتمكن من إيقاف زحف هذا الغياب التدريجي.. توفي والدي وأنا بجانبه في حالته الاعتيادية دون تغير أو مرض ما وترك كل الفراغ، والإحساس بالشوق الدائم له ولوجهه.. ولم أستطع حتى اللحظة الكتابة عنه ربما لأننا عندما نعيش الحزن فعلياً نعجز عن تجسيده كتابة، ولكن سأكتب عنه عندما أستعيد توازني، رحمه الله وغفر له وتقبله عنده وهو أكرم الأكرمين في الفردوس الأعلى من الجنة.. ورحم موتاكم وجبر خواطركم ولا أراكم مكروهاً!

غابت ٢٠١٦ بكل تفاصيلها وأوجاعها ولحظاتها، غادرت كغيرها من السنوات ودخلت ٢٠١٧ لتمنحنا فرصة جديدة لنتأمل ما حولنا، ونشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه التي نرفل بها، نشكره على الصحة والعافية، ودفء قلوبنا مع من حولنا من أهلنا وأحبابنا، نشكره لأننا مازلنا قادرين على الحياة نحلم بأن نعيش داخلها تمنحنا الأمل في الغد بأنه سوف يكون أفضل من الأمس..

عام جديد نعثر فيه على ما بحثنا عنه سنوات ولم نجده، لا نبحث فيه عن النتائج بقدر ما نبحث عن الفعل الحقيقي، عام جديد لا نريد أن نربح فيه سوى أنفسنا لأننا لو ربحنا أرواحنا ربحنا الحياة كلها، عام أولوياته أنت وهويتك التي كثيراً ما ضاعت في زحمة القراءة الفارغة، عام جديد لا نريد أن نكون فيه سوى نحن نحتمي بإطار المحبة ونتدثر بالتسامح وحسن الظن بالآخر ونتمسك بأحلامنا التي ذهب بعضها لحافة الهاوية لكن لا نزال نمسك ببعضها ونمنعها من السقوط..

أتمنى أن يكون عام ٢٠١٧عام إطلاق الأمل لكم، عام الحب وعدم الالتفات للساعة التي حزمت تفاصيلها وغابت..!!






مواد ذات صله

Image

التحذير الأول

Image

قمة مفترق الطرق!

Image

تكتيك خامنئي

Image

أبنائي لا يدركون جمالي

Image

الرمادي ليس كل الألوان

Image

لمحات من فنون

Image

مقاول لمشروعات جامعة العرب

Image

مستقبل الإعلام السعودي







التعليقات

1

 ابوصالح

 2017-01-03 15:12:35

نرجو من الله ان يكون عاما افضل مما سبقه .. للجميع"





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع