ويلتف العام، ونصل إلى بداية سنة شمسية أخرى، نحاول أن نحصد شيئاً منها فلا نجد أنفسنا إلا ونحن محاصرون بآخر صور لحلب وقتلاها ومهجريها ولاجئيها.. تلاحقنا في الصحو، وفي المنام، ولا تترك لنا منفذاً إلا من أضيق مكان، نطل منه على أيامنا الأخرى في أماكن أخرى من العالم.. في بيتنا وبيت جيراننا.. في مدرستنا وجامعتنا.. في بلدنا والبلد المحاذي..
أكتب ودراجات الأطفال الهوائية تترى أمامي، سعيدين بالأجواء المعتدلة، والإجازة التي طلت عليهم من قريب، ينشرون الأمل والحياة والتفاؤل.. أتنقل بين فكرة وأخرى ولا أستقر، فكلها جديرة بأن تُرصد.. كل الصحف والقنوات في أنحاء العالم تجرد قوائمها، سياسة، ثقافة، فن، أدب، حروب، ولادات، وفيات، انتصارات، هزائم، كرة قدم، أولمبياد، إخفاقات وإنجازات، تسلق جبال وتحطيم أرقام قياسية..
كل ذلك يدور في المخيال، وطالباتي يستعددن لاختبارهن النهائي اليوم، في أول أيام السنة الجديدة، وقلوبهن في أيديهن من ثقل ما حملتهن به.. بينما أمضي هذه الساعات قبل، وبعد الكتابة، في تصحيح إحدى المهام الثقيلة التي كلفتهن وزملاءهن الطلبة بها.. تلخيص رواية ليون الإفريقي لأمين معلوف، والإجابة على تسعة أسئلة أخرى تدور حول الهوية، والدين، والعلاقة بالآخر ما بين القرن السادس عشر والقرن الواحد والعشرين. تبدو مهمة ممتعة ولكنها ليست كذلك لدى آخرين. كنت دوماً أرى أن الرواية التاريخية المتقنة، بالإمكان أن تكون مادة مثيرة وممتعة تُضاف إلى النصوص الأكاديمية الجامدة للكتاب التاريخي، وإن كانت لا تحتمل النظريات المختلفة لاحتياجها تحديد مسار واحد، إلا أنها تقوم بدور ملء الفراغات التاريخية، وتحويل العلاقات المجردة إلى واقع ملموس، بشخوص وآمال وأفكار، مما يثبت المعلومة التاريخية، وظروفها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية المرافقة بكل يسر وتلقائية.
هذا على المستوى النظري، لكن يبدو أن أي مهمة مهما كانت ممتعة عندما تصبح واجباً جامعياً عليه درجة، وفيه امتحان يدخل بقدرة قادر في فلك العلاقة التربوية الإلزامية التي يقابلها شد وجذب.. وها قد مضت نصف مساحة المقال، ولم أتخذ قراري بعد في ظل الإيميلات التي تترى مقاطعة، ومعترضة على تقييمي لأدائهن، لاستسهال الكثيرين النقل من ويكيبيديا، وبين قلة تشكرني على الفصل الممتع من دراسة تاريخ الشرق الأوسط. وهو تعليق بالعادة لا أسمعه إلا بعد صدور الدرجات، واطمئنان كل طالب وطالبة على معدلاتهن/ م، فمن المفترض أن أشعر بالامتنان أن أسمعه مبكراً.


1
مهندس هشام ابو شنب
2017-01-02 07:31:07ما شاء الله تبارك الله كلمات ليست كالكلمات حروف وكلمات جميلة اتحدت لتشكل مقالة رائعة باختصار ابداع
2
دكتور طارق حسين
2017-01-01 20:05:45مقال رايع جدآ جدآ شكرآ لكي سيدتي
3
ام بقشة
2017-01-01 12:16:37يجب ان يكون لنا من تعاقب السنوات عبرة وايقاظا من سباتنا العميق الذي نرى من خلاله احلاماً وردية نعيشها في عالم الغفلة عن ديننا وشريعتنا بالسعي لاهثين خلف كل ناعق يريدنا ان نتهافت على نار المحرمات كما تفعل الفراشات الليليةقرب النار ولنعلم ان قطار العمر (بدون فرامل) وكل يوم يدنينا للنهاية وشكرا للعاقل
4
حسن أسعد سلمان الفيفي
2017-01-01 09:41:26أحسن القصص في القرآن الكريم وفي التراث المحلي ما يعنينا عن رواية ضياع الأندلس المشهد يتكرر احتلال ألعراق وأمريكا أعطت ولاية الفقيه الشعوبية الحكم في العراق وسوريا واليمن والحرب على العرب السنة عقيدة التوحيد ممكن نتخلص من الغزو الثقافي الغربي المتمثل المطالبة باختلاط المرأة وسفورها ومساواتها بالرجل