أحاول بين الفينة والأخرى كتابة مقالات في الفلسفة والمنطق وما يتصل بهما من علوم، وهي وان كانت غالباً مقالات متخصصة لا تصب في اهتمامات القارئ العادي، الا أن لها أيضاً قراءها والمهتمين بها، يؤكد ذلك كثرة المداخلات والتعقيبات التي تتلو نشرها سواءً ما يأتي منها على بريدي الخاص أو ما يأتي على موقع الرياض الالكتروني.
من ضمن المقالات التي حظيت بمداخلات وتعقيبات عديدة كان مقالي عن ضرورة تبيئة المنطق في مناهج التعليم لدينا،والذي نشرته في الثالث من الشهر الماضي، مداخلات وتعقيبات وردود تقول في معظمها «لا لتدريس المنطق في جامعاتنا ومدار سنا» نسبة لما اعتبره المعترضون تهافتاً في المنطق الأرسطي وعدم جدوى دراسته وتدريسه استئناساَ بما نقله بعضهم من آراء لابن تيمية فيه والتي تلخصها عبارته من «أن المنطق اليوناني لا يحتاج اليه الذكي ولا ينتفع به البليد».
بغض النظر عما حملته المداخلات المعترضة على تدريس المنطق من تكثيف استشهادي تم انتقاؤها من مصادرها بعناية فائقة لتدل قسراً على ضلال المنطق وانحسار دوره حتى قبل أن يبدأ عند الاغريق عندما كان أرسطو يعتقد بزيادة أسنان المرأة مقارنة بالرجل (.....)، أقول بغض النظر عن هذا الأمر، الا أن الاعتراضات المعتادة عند كل مطالبة أو مناداة بتبيئة علوم الفلسفة والمنطق في مناهجنا التعليمية تؤكد على أنه بالاضافة الى غربة مبادئ العقل الكوني ومنها الفلسفة والمنطق في مسيرة الثقافة العربية الاسلامية، وكونها نشأت وعاشت وضلت خارج السياق الثقافي العربي الى الآن، فان هذه العلوم - أعني علوم الفلسفة والمنطق - لم تنقل بدورها أيضاً الى تلك الثقافة بصفائها الاغريقي الخالص، بل ان معظم ما نقل اليها انما هو خليط من الأفلاطونية المحدثة والفلسفة الهرمسية العرفانية، وهي الفلسفة التي استطاع الغزالي اتكاءً على معطياتها أن يأتي على علوم الفلسفة البرهانية والمنطق الأرسطي من قواعدها وينهيها من الذاكرة العربية بسبب نقله لمضمون الفلسفة الاشراقية الفيضية لابن سيناء والفارابي باعتبارها تمثل الفلسفة اليونانية ،اذ بسبب ما حملته تلك الفلسفة الاشراقية من لاعقلانية مخالفة للعقل والدين الاسلامي فقد كفر - أي الغزالي - الفلاسفة وضللهم في كتابه المعروف(تهافت الفلاسفة) وهو الخطأ الذي حاول ابن رشد تداركه في كتابه (تهافت التهافت) عندما حاول توضيح مضمون الفلسفة المشرقية على أساس أنها تعنى فكرة الفيض التي تقول بصدور العالم عن الواحد بطريق الفيض المتتابع، حيث أن العقل الأول(الله تعالى) أفاض عنه العقل الثاني، والذي بدوره فاض عنه عقل ثالث وهكذا الى العقل العاشر المسئول عن التصرف بحركات الأجرام السماوية التي بدورها مسئولة عن حركة العالم، وهي فكرة هرمسية غنوصية دعمتها الأفلاطونية المحدثة ولم تأت بها الفلسفة الاغريقية التي كانت تُعنى أساساً بتفسير العالم وحركته ومكوناته عن طريق الفكر والبرهان العقلي المنظم البعيد كل البعد عن فيضية الفلاسفة العرب المشرقيين وما تضمنته من غنوص وميتا فيزيقا لا عقلانية.
أولى الملاحظات التي لاحظتها على فهم العديد من المداخلين على تلك المقالة هي الخلط بين المنطق البرهاني والمنطق الصوري(الجدلي) وللتفريق بينهما، فان المنطق الصوري الجدلي يهمه أن تتطابق النتائج مع المقدمات بغض النظر عن صحة المقدمات من عدمه ومثاله الآتي:
كل انسان مخلَّد (مقدمة كبرى)
سقراط انسان (مقدمة صغرى)
اذاً سقراط مخلد (نتيجة أو حد أوسط)
هكذا كما نرى فالنتيجة صحيحة منطقياً بناءً على تطابقها مع المقدمات، لكنها غير صحيحة برهانياً وحسياً فسقراط لم يخلد بل مات منذ ما يقرب من ستة قرون، أما المنطق البرهاني الأ رسطي فيهتم أولاً بالمقدمات التي يجب أن تكون صحيحة صحة عقلية ضرورية لا يرقى اليها الشك، لتأتي النتيجة صحيحة صحة ضرورية أيضاً، ويمكن التمثيل البسيط له بما يلي:
كل انسان فان (مقدمة كبرى)
أرسطو انسان (مقدمة صغرى)
اذاً أرسطو فان (نتيجة)
هنا المقدمات صحيحة صحة ضرورية والنتيجة المبنية عليها صحيحة صحة ضرورية أيضاً.
على أن من الجدير بالذكر أن المنطق الصوري الجدلي هو الذي أخذ به الغزالي ونادى بتبيئته داخل الثقافة الاسلامية لأنه كان يريد من وراء استخدامه ابطال العقائد المخالفة للعقيدة الأشعرية التي كان الغزالي من أبرز المنافحين عنها، اذ كان يُركِّب بواسطة المنطق الصوري مقدمات عقلية طبيعية غير برهانية، مقدمات لا تعدو أن تكون مجرد تصورات عقلية أشعرية لمظاهر الطبيعة، ثم يستخرج منها نتيجة صحيحة منطقياً ولكنها ليست بالضرورة صحيحة برهانياً، ويمكن الاستشهاد هنا بمثال من رؤية الأشاعرة لقوانين الطبيعة وكيف تعمل، لنرى كيفية تطبيق الغزالي - الممثل الأشهر لعلم الكلام الأشعري - للمنطق الصوري، حيث يرى الأشاعرة أن ظواهر الطبيعة كافة لا تعمل بموجب قانون السببية الذي يعتمد على وجود المسبب متى ما وجد السبب وجوداً ضرورياً لا بد منه (احتراق القطن كمُسبَّب ضروري لامناص منه متى ما لامسته النار كسبب) ويرون بدلاً من ذلك ومعهم كافة الفرق التي لا تتأسس نظرتها للطبيعة ايبيستيمولوجياً على النظام المعرفي البرهاني أن علاقة السبب بالمسبب كاحتراق القطن عند ملامسته للنار ليست علاقة ضرورية، بل هذا الاحتراق لا يعدو أن يكون عادة يمكن أن تتخلف في أية لحظة، أي يمكن أن لا يحترق القطن حتى ولو مسته النار، ولذا فيمكن تركيب مقدمات ونتائج منطقية انطلاقاً من هذه الرؤية اللاعقلانية كما يلي:
ظواهر الطبيعة تعمل بموجب العادة فقط التي يمكن أن تتخلف عن سيرها (مقدمة كبرى)
النار ظاهرة من ظواهر الطبيعة(مقدمة صغرى)
اذاً يمكن للنار أن تخلف عادتها فلا تحرق ما تمسه (نتيجة)
كما نلاحظ هنا فالنتيجة منطقية لاتساق النتيجة مع المقدمات، ولكنها ليست صحيحة برهانياً فالنار لا بد وأن تحرق ما تمسه في الظروف الطبيعية، وهذا النوع من المنطق ليس هو المنطق الأرسطي، بل هو المنطق الصوري الذي نادى به الغزالي كما أشرنا آنفاً وكان شديد الثقة به وألف من أجل التأكيد على ضرورة الأخذ به العديد من الكتب أشهرها كتابه المعروف القسطاس المستقيم (يتبع الأحد القادم).
abalhkheiL@alriyadh.com


1
حمد المقري
2006-05-06 05:20:56في الحقيقه انا منذ زمن أدعو الى تدريس الفلسفه في مدراسنا خصوصا المرحلتين المتوسطه والثانويه.
فمع ما سيحصل عليه الطالب من معلومات مفيده قد لا يعتقد بها لأن كثيرا منها مخالف للشريعه, فإنه سيتعلم كيف يتفهم المخالف ويتقبل الرأي الآخر ونتخلص من تسفيه الآخر دون النظر الى تعليلاته.
الفلسفه هي مصدر معظم العلوم والتيارات الفلسفيه فادت البشريه بشكل مباشر او غير مباشر ومن الأولى أن تدرس الفلسفه لأبنائنا ولو كماده اختياريه.
اشكرك على طرح هذا الموضوع القيم
2
سعد الشنيفي
2006-05-05 22:08:52ولعل من نافلة القول لدى المختصين أن أوربا لم تقم من كبوتها ولم تظهر نهضتها العلمية إلا بعد أن تخلصت من أغلال المنطق الأرسطي الذي يدعو الأستاذ يوسف أبا الخيل جامعتنا إلى تبنيه وأنه سبيل التقدم لكن إلى أين؟ إنه التقدم إلى الوراء!!
تحية لك أخي عبدالله السهلي
3
سعيداحمدالقحطاني
2006-05-05 08:58:06لقد غيبت علمي الفلسفه والمنطق عنا قسرا وحلت الادلجة مكانها.
4
إبراهيم
2006-05-05 08:01:14شكراجدالك أستاذ عبدالله السهلي، وأرجوأن تكتب تعقيبا مؤصلا وتنشره في الجريدة الورقية لتعميم الفائدةوإثراء القراءبالأفكارالمتنوعة.
أستاذيوسف ألاتعلم أن هذه الفلسفة والمنطق يدرسان في الجامعات العربية في مصر ولبنان وسوريا والأردن ثم ماذا أين التقدم والفكر؟!
5
الروائى أحمد الزلوعى مصر
2006-05-05 07:35:16تحية الى الاخ الجليل يوسف ابا الخيل و بعد...
اذا كانت الفلسفة تعنى فى تجليها اللفظى المبدئى ايثار الحكمة فاننا لا ننكر
أن الانسان فى مختلف العصور و شتى الأصقاع يطلبون الحمة و لا يعترضون عليها
مطلقا. تتراكم فى المخزون الجمعى و تتجلى فى الأمثال و الأشعار و القصص و كافة ألوان المفرز المعرفى للجماعة الانسانية.
لكن ما نحتاج لدرسه حقيقة هو اختلاف العقليات الانسانية فى تلقيها
وتعاملها مع مختلف ألوان المعارف و الخبرات الحياتية.
لابد أ ن نملك الشجاعة الكافية لنقر و نقرر أن العقلية الغربية تختلف بينا عن
مثيلتها الشرقية فى التعامل مع روح المعرفة و العلوم. ففى عصور مبكرة نسبيا
من عمر الحضارة الانسانية كان اليونان قد قدموا للبشرية كوكبة فذة من عظام
الفلاسفة حتى وضع أحدهم _أرسطو_ قواعد علم متكامل نسب اليه كاملا
تحت اسم(المنطق الأرسطى) لقد تناول اليونانيون المعارف بجهد انسانى بحت
ظل يتنامى حتى بلغ شأوه على يد سقراط وأرسطو وأفلاطون ,وعلى مر العصور
ظل هؤلاء الفلاسفة اباءا دائمين للحضارة الاوروبية حتى الان تخبو مشاعلهم
فى ادوار الانحسار لكنها لا تلبث أن تتوهج فى أطوار الازدهار
اما ابناء الحضارات الشرقية عموما فقد درجوا على أخذ المعرفة جاهزة من الكهنة
فى الحضارات الفرعونية و البابليه القديمة _على عظمتها_ ثم استمر الاحفاد
يتلقون المعارف جاهزة من شيوخ القبيلة و شعرائها فصحائها حتى درجت أجيال
لا تعد على تفضيل المعرفة معلبة لا يوصل اليها بعناء , و كانت النتيجة الطبيعية
أن تزداد قيمة المعارف الموروثة زمنا بعد زمن حتى اكتست قداسة ما أنزل الله بها من سلطان..و كان طبيعيا ان نرى فى أثينا مجلس شيوخ يجتمع للاقتراع فيما
يدير شيخ القبيلة الامور بعقله الفرد, وكان طبيعيا ايضا ان يظل علماء المسلمين
فى أوج الازدهار يسمون أرسطو المعلم الاول و يتبارون فى مجرد تقديم شروحات له..كما كان طبيعيا ان تصل العقلية الشرقية فى لحظة معينة الى الانقلاب الكامل
على الفلسفة و الفلاسفة لتقرر (تهافتهم) تقريرا لا نقاش معه و بالطبع لا تفكير
فيه.و بالاولى يكون طبيعيا أن يسطر كاتبنا (ابا الخيل) فى القرن الحادى
و العشرين لافتا النظر الى اهمية الفلسفة فى تأسيس العقل و تقدم العلوم
وارتقاء المعارف. ندعو الله له الا يكون كالصادح فى واد من صم لا يسمعون
6
وليد نابلسي
2006-05-05 04:02:37هذا داخل دخولاً أولياً في علم المعاني
وتعجبني الترجمة الحرفية!!!
7
عبدالله السهلي
2006-05-05 01:33:53إن المنهج التجريبي الذي يرفل الغرب في ثيابه اليوم في العلوم الطبيعية كان من نتاج الفكر الإسلامي يقول (بريفولت) في كتابه (بناء الإنسانية) (إن روجر بيكون – واضع المنهج التجريبي- درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة أكسفورد على خلفاء معلميه العرب, وليس لروجر بيكون ولا فرنسيس بيكون الذي جاء بعده. الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي فلم يكن روجر بيكون إلا رسولاً من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوربا المسيحية).
ومن المنصفين الغربيين الذين شهدوا بهذا كذلك (برانتل)، ولعل من نافلة القول لدى المختصين أن أوربا لم تقم من كبوتها ولم تظهر نهضتها العلمية إلا بعد أن تخلصت من أغلال المنطق الأرسطي الذي يدعو الأستاذ يوسف أبا الخيل جامعتنا إلى تبنيه وأنه سبيل التقدم لكن إلى أين؟ إنه التقدم إلى الوراء!!
•إضاءة :
ماذا أحدثُ عن صنعاء يا أبتي!... مليحةٌ عاشقاها السلُ والجربُ
sahlisa@hotmail.com
8
عبدالله السهلي
2006-05-05 00:35:04إن العلوم الطبيعية في نظر ابن تيمية تجريبية أكثر مما هي قياسية "، وهذه ما يقرره الدكتور مصطفى طبا طبائي وهو شيعي إيراني في كتابه القيم (المفكرون الإسلاميون في مواجهة المنطق اليوناني, ص138), يقول :".. ابن تيمية عاش قبل فرنسيس بيكون بثلاثمائة عام, وقبل جون لوك وقبل جورج بركلي بأربعة قرون وقد سبقهم جميعاً في نقد المنطق " وابن تيمية هنا يتضح فيه قول الدكتور عبدالرحمن الوكيل : (..أما ابن تيمية فكان بين معجب لم يعن ببحث مناحي العظمة الفكرية للإمام ابن تيمية, وبين حاقد موتور يحاول طمس هذه العظمة وتلك العبقرية).
يقول ابن خلدون عن المنطق (وأظنه ليس من العلماء النصيين في النسخة التقليدية) كما يقول أبا الخيل!!. يقول ابن خلدون (إن كثيراً من فحول النظار في الخليقة يحصلون على المطالب في العلوم بدون صناعة المنطق, ص490), وهذا الأمر مشاهد وأنظر على سبيل المثال دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت على البراجماتية، وعلماءها من أفلس الناس في جانب الفلسفة ومع ذلك تجد معظم المخترعين العلماء لا يعرفون عن المنطق شيئاً ولم يضيرهم ذلك ولم يعيقهم عن التقدم والصناعة!!
ففي الوقت الذي يدعوا العلماء والممنهجين إلى أهمية المنهج التجريبي – خصم المنطق- وتبنيه لاسيما في العلوم الطبيعية دون الإنسانية. يأتي الأستاذ أبا الخيل ليخالف هذا الزخم العلمي الضخم من العلماء المسلمين وغير المسلمين!! النصيين وغير النصيين ليقول: لا. المنطق أهم شيء وهو سبيل الخروج والنهوض وأداة التفكير المثلى!! بل يقرر أنه عدم الأخذ به سبب للتخلف ويعنف على عبارة (من تمنطق تزندق) ويسخر بمن قال أنه من علوم الكفار !!
sahlisa@hotmail.com
9
عبدالله السهلي
2006-05-04 22:40:05أما ثناء الكاتب ثم شرحه للأسلوب القائم عليه المنطق الأرسطي وأنه يتألف من مقدمتين (الكبرى والصغرى) ثم النتيجة, فلعلي أنقل ما قال الدكتور محمود الدسوقي في (منهج البحث في العلوم الإنسانية) ومجمل كلامه أن المنطق الأرسطي لا يكسب علماً جديداً بل يدور في دائرة مغلقة ذلك أنه يهتم بأسلوب التفكير ولا يهتم بموضوع ومحتوى التفكير. ثم ذكر أنه يمكن أن تكون المقدمتان صحيحتين : والنتيجة خطأ ومثال ذلك (مثال جدلي) مقدمة كبرى: الحرية حق لكل إنسان, مقدمة صغرى: المجرم إنسان, (مقدمتان صحيحتان) النتيجة الحرية حق للمجرم (نتيجة خطأ).
وقد تكون المقدمتان خاطئتين والنتيجة صحيحة. مثال ذلك: المقدمة الكبرى: كل إنسان حصان, المقدمة الصغرى: كل حصان عاقل, النتيجة كل إنسان عاقل (نتيجة صحيحة).
أما استشهاد الكاتب بمقولات عن ابن رشد وابن حزم, فابن رشد يقول عنه المستشرق مونك : أنه لم يكن مبتكراً وأنه لا يختلف لا في القليل ولا في الكثير عن غيره من الفلاسفة الذين تأثروا بمذهب الأفلاطونية الحديثة.
ثم يقول مونك: ".. نعم ابن رشد مجرد ناقل وشارح لأرسطو ومنطقه الذي يعد الآن منطق متخلف أصبح من الذكريات. (نصوص ومصطلحات فلسفية ص172).
وحسبك أن مونك وقبله بيكون وبيكون الآخر وستيورات مل وجون لوك وغيرهم وهم الورثة الشرعيون للإرث الإغريقي قد لفظوه ورموا به عرض الحائط !
أما ابن حزم رحمه الله وهو من علماء الإسلام الكبار وحسبك من مؤلفاته: (الفصل في الملل والنحل) في العقائد و( المحلى ) في الفقه. فقد كان يرى ضرورة تعلم المنطق بالرغم من عدم قبوله لقياس العلة وللقياس كمصدر ثانوي للتشريع في الإسلام ولكن ابن حزم كما يذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الصاعدي أن ابن حزم أعرض عنه وتركه في آخر حياته, وقد سبقه في هذا الغزالي, فقد كان شديد الثقة بالمنطق وآلفاً كتاباً فيه سماه (القسطاس المستقيم) زعم فيه أنه تعلمه من الأنبياء, وإنما تعلمه من ابن سينا, وابن سينا تعلمه من كتب أرسطو, وإن كان الغزالي في آخر حياته رجع عن ذلك وبين عيب المنطق ولوازمه الفاسدة ونهى عنه, وحذر منه, أنظر: الرد على المنطقيين (14-15) لابن تيمية والمنقذ من الضلال للغزالي (66-99).
sahlisa@hotmail.com
10
علي محمد
2006-05-04 20:54:10التيار الصحوي ( الإسلامي المتشدد ) لن يسمح بتدريس الفلسفة والمنطق مهما كنت مقنعاً... لأن الفلسفة والمنطق
تفضح علمهم
وتنثر أوراقهم
وتجعلها تحت التفحص والتدقيق والنقد...
ويزول ذلك الاستسلام المطلق لآرائهم وأفكارهم لدى الكثير...
الإسلاميون المتشددون سيرفضون وبشدة كل الفلسفة والمنطق لأنها الوحيدة التي تصبح النصوص فيها متعرية أمام الجميع...
ألا ترى معي أخي يوسف كيف استطاع هؤلاء المتشددون تشويه ( الفلسفة ) !
لا حظ الكثير عندما يسمع كلاماً لا يفهمه , يقول : ما هذه الفلسفة.
وكأن كل شيء لا يفهم هو فلسفة...
كيف يمكن أن نقنع هؤلاء ببساطة وسهولة الفلسفة والمنطق ؟ !
أشكرك على هذا الموضوع أخي يوسف.
11
تيسير حامد
2006-05-04 19:01:39أولاً، الشكر موصول للأستاذ الكبير أبا الخيل على المحتوى الجاد جداً لما يكتبه مما نحن بحاجة إليه إلى جانب المواضيع الخفيفة والمسلية وإلى جانب تناول الأمور اليومية المعاشة للإنسان...حيث لا بد أن يكوم ما نقرأه متوازناً حتى لا نظل أسرى لنمط معين من المعلومات مما يشبه الوجبات السريعة...!!
ثانياً عندما حاولت قراة الكتب من صنف تهافت الفلاسفة أو تهافت التهافت أو مقدمة إبن خلدون مثلا..وجدت أننا بحاجة ماسة لتقديم تلك الأفكار في إطار قابل للتساوق مع إستعداد نا الحالي لهضم تلك الأفكار حتى لا تكون طاردة للقاريء...
ومن هنا لا بد من تقديم طريقة معينة لإدراج علوم الفلسفة والمنطق للمتعلمين في فترات عمرية مناسب سعيا وراء الإقادة من هذه العلوم الهامة جدا والضرورية لتوازن العقل البشري...
الفلسفة وإن كانت ضيفاً ثقيلا على المتلقي، إلا أن ذلك لايعني عدم إهتمام الناس بها، بل بالعكس قد يرون فيها مكامن جمال كثيرة لو قدمت بطريق مدروسة...
لا أعتقد أن النظريات الهامة والمعقدة كالنسبية مثلا، كانت ضيفاً مرحبا به على العقل البشري، لكننا ندرك الآن مدى أهميتها للتطور العلمي...!!
وكذلك علوم المنطق والفلسفة، فهي ليست من مخلفات الماضي وليست عبثاً ليس إلا وليست كفراً وليست مهارةً لا تفيد أحداً بل هي علم أساسي وضروري لنمو المعرفة وتوازن العقل والوصول إلى الحقيقة وهي مبتغى بني البشر...
شكراً لك أستاذ يوسف والله يعطيك العافية...
12
فهد التمياط
2006-05-04 17:38:35جداً جميل يا أبا الخيل
..
سأنتظر الأحد القادم بإذن الله
..
كل انسان فان (مقدمة كبرى)
أرسطو انسان (مقدمة صغرى)
اذاً أرسطو فان (نتيجة)
..
..
هنا المنطق البرهاني
لم يُضِف شيئاً جديداً
فهو انتقل من الكل إلى الجُزء
وقد نسف هذه النظرية على ما أعتقد إمّا ابن تيمية أو ابن رُشد أو غيرما واحد حين انتقل هو بدوره من الجُزء إلى الكل - وهو عين العقل - أي الأصل،
ونقض الانتقالية من الجُزء إلى الكل - وهي عين الجهل.
على العموم سأعود حالما يأتي الأحد.
13
عبدالعزيز بن علي العسكر
2006-05-04 11:59:19فبعدما انتصر الإسلام وانتشر في عهد النبوة والخلافة الراشدة بشكل سريع، ومؤصل، وكذلك في صدر الخلافة الأموية، وصدر الخلافة العباسية، لكن بعدم درس بعض العلماء الفلسفة والمنطق دخلوا في متاهات علم الكلام أبعدهم عن المعين الصافي من الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة.
فنحن الآن بتمسكنا بالوحيين وما عليه سلف الأمة بغنى عن الفلسفة والمنطق! ألم يبقى من احتياجات الأمة إلا الفلسفة والمنطق؟ نحن بغنى عن تكرر نفس الأخطاء. لو كان المقال عن حاجتنا للطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والتقنيات لوافقك الجميع يا د.يوسف.
أسأل العلي العظيم الحي القيوم أن يوفني وإياك لكل خير، وأن يعصمني وإياك من فتنة القول ومن فتنة العمل، وأن يعلمنا ما ينفعنا ما ينفعنا بما علمنا، وأن يحفظ على بلادنا نعمة التوحيد، والعقيدة الصحيحة والأمن والرخاء والاستقرار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على الحبيب وعلى آله وصحبه وسلم.