صدر أمس إعلان عمّان في ختام أعمال مؤتمر القمة العربية في دورته 28، التي عقدت أمس في منطقة البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية، ورأس وفد المملكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-.

وتلا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إعلان عمّان، والذي جاء فيه أن قادة الدول العربية المجتمعين في الأردن، بعد مشاورات مكثفة وحوارات معمقة صريحة، أعلنوا تأكيد استمرار العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد القادة العرب في السياق ذاته رفضهم كل الخطوات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض وتقوض حل الدولتين مطالبين المجتمع الدولي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016 والتي تدين الاستيطان ومصادرة الأراضي.

لا سبيل لوقف نزيف الدم السوري إلا بتسوية سلمية توافق عليها كل مكونات الشعب

وشدد الزعماء على تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سورية، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، استنادا إلى مخرجات جنيف 1، وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسورية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصا القرار 2254 عام 2015، فلا حل عسكرياً للأزمة، ولا سبيل لوقف نزيف الدم إلا عبر التوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالاً إلى واقع سياسي، تصيغه وتوافق عليه كل مكونات الشعب السوري.

وجدد القادة العرب التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي، مشددين على الدعم المطلق للعراق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية وتحرير مدينة الموصل من عصابات داعش.

استقرار العراق ركن أساسي لأمن المنطقة.. وتشديد على استقلال اليمن ووحدة أراضيه

وقدم القادة المجتمعون بمنطقة البحر الميت مساندتهم لجهود التحالف العربي دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015 وبما يحمي استقلال اليمن ووحدته ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره الخليجية، مثمنين مبادرات إعادة الأعمار التي ستساعد الشعب اليمني الشقيق في إعادة البناء.

وشدد الزعماء العرب على ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا من خلال مصالحة وطنية ترتكز إلى اتفاق "الصخيرات"، وتحفظ وحدة ليبيا الترابية وتماسكها المجتمعي، مؤكدين دعمنا جهود دول جوار ليبيا العربية تحقيق هذه المصالحة، وخصوصاً المبادرة الثلاثية عبر حوار ليبي - ليبي، ترعاه الأمم المتحدة.

وجدد الزعماء التزامهم بتكريس جميع الإمكانات اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية وهزيمة الإرهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، فالإرهاب آفة لا بد من استئصالها حماية للشعوب ودفاعاً عن الأمن وعن قيم التسامح والسلام واحترام الحياة التي تجمعنا، مؤكدين استمرارهم في محاربة الإرهاب وإزالته، معربين في السياق ذاته عن بالغ قلقهم إزاء تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ومحاولات الربط بين الدين الإسلامي الحنيف والإرهاب، محذرين من أن مثل هذه المحاولات لا تخدم إلا الجماعات الإرهابية وضلاليتها.

وأكد القادة الحرص على بناء علاقات حسن الجوار والتعاون مع دول الجوار العربي بما يضمن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية الإقليمية، رافضين كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية ومدينين المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة، مؤكدين سيادة دول الإمارات على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى) ومؤيدين جميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، داعين إيران إلى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وأعرب القادة العرب في ختام اجتماع القمة العربية 28 والتي استضافتها المملكة الأردنية الهاشمية، عن عميق الشكر للأردن ولشعبها المضياف وحكومتها، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى الإعداد المحكم للقمة ونعبر عن امتناننا لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على إدارته الحكيمة لمجريات القمة وعلى ما بذل من جهود جعلت من قمة عمّان منبرا لحوار عملي إيجابي صريح أسهم في تنقية الأجواء العربية وفي تعزيز التنسيق والتعاون على خدمة الأمة والتصدي للتحديات التي تواجهها.