حكاية عشق لهذا الكاتب بدأت في التسعينات. لكنني لن أحكي عنه. سأحكي عن هوسي القرائي.

منذ ثلاث سنوات عشقت القراءة الإليكترونية، صرت مغرمة بها لسهولتها. أنا التي كنت أرفضها تماماً، لكن ولسبب ما جربتها في إحدى المرات، عبر الآيفون، ووقعت، اشتريت آيباد ميني، لأنني أردت جهازاً بحجم الكتاب. ولأنني اكتشفت أن محاولاتي السابقة التي كرهتها كانت عبر اللابتوب، أو التابلت الكبير الحجم.

وهكذا وقعت في غرام التابلت الصغير الحجم، الآيباد ميني. أصبح لا يفارقني.

الجميل في هذا الجهاز وأنا هنا أقوم بدعاية مجانية لأن الفائدة التي حصلت عليها منه لا يمكنني وصفها، فعدد الكتب التي يحملها أكبر من خيالي. كلما حملته معي أتخيل أنني أحمل مكتبة من ألف كتاب في يدي، يمكنني أن أفتحه وأطلب أي كتاب كنت قد حملته، ويأتيني في أقل من دقيقة، بينما كي أتذكر أين وضعت الكتاب الورقي في مكتبتي يتطلب مني ذلك ساعات.

أقرأ كتابي وقد اطفأت نور الغرفة، فأنا كما معظم عاشقي القراءة نحب القراءة على السرير، حيث نقرأ حتى تنعس عيوننا وننام ونحن نحضن الكتاب. لا أضطر الآن للبحث عن زر نور الأباجورة كي أطفئها قبل أن أنام، يكفي أن أغلق الجهاز فيحتفظ لي بالصفحة التي كنت أقرأها، لا تنزلق الورقة التي وضعتها علامة، ولا أضطر لثني الورقة وتشويه الكتاب.

أعود لبورخيس، كنت أقرأ كتاباً له مترجماً للغة الانجليزية، فأنا للأسف الشديد لا أحسن الأسبانية، الكتاب عبارة عن مختارات شخصية لبورخيس، بمعنى أنه اختار هذه المختارات من أدبه لأنها الأفضل أو الأقرب إليه. ولأنني صرت أفضل القراءة الاليكترونية لكل المزايا التي ذكرتها ومزايا أخرى لم أذكرها، فقد بحثت عن الكتاب في النت ولم أجده، وأثناء بحثي وجدت ثلاثة كتب لبورخيس، أحدها جميع القصص التي كتبها، والثاني جميع القصائد التي كتبها والثالث جميع المقالات والكتابات الأخرى. بإمكانكم أن تتصوروا مدى سعادتي.

ما فعلته بعد ذلك أنني صرت أقرأ عنوان القطعة من الكتاب وأبحث عنها في الكتب الاليكترونية الثلاثة وأقرؤها إليكترونياً.

الجميل والممتع في الكتب الإنجليزية حين تقرؤها في جهاز الايباد أنك حين تضغط على الكلمة تعطيك معناها عبر قاموس انجليزي انجليزي. بمعنى أنه وفر علي العودة إلى قاموس خارج الكتاب، لأنه مجرد أن تغلق الصفحة وتبحث عن قاموس وتكتب الكلمة لتحصل على معناها، هذا في حد ذاته مسألة مزعجة وتأخذ وقتاً طويلاً، لكنني اكتشفت أن هذه الخاصية ليست موجودة في الكتب العربية بعد.

بالنسبة للكتب الجديدة أتمنى لو يضعونها بأسعار رمزية على الانترنت ليكون في ذلك فائدة للجميع، فأنت لا تخسر ورقاً ولا طباعة وبالتالي التكلفة تكون أقل بكثير.

في النهاية أردت أن أشارككم ببعض هوسي القرائي وإذا كانت الجنة بالنسبة لبورخيس تأتي على شكل مكتبة، فهي بالنسبة لي جهاز آيباد ميني والكثير الكثير من الكتب المخزنة فيه.