لعل من بين أبرز التحديات التي تواجه الوطن العربي، القدرة على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بكافة أرجائه، سيما في أعقاب ما سمي بـ ثورات الربيع العربي التي طالت عدداً لا بأس به من الدول العربية خلال السنوات الخمس الماضية، وما عكسته بظلالها على مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة بتلك الدول.

من هذا المنطلق كان من بين أحد وأبرز تحديات القمة العربية الأخيرة الـ 28 التي عقدت بالمملكة الأردنية الهاشمية، كيف يمكن للأمة العربية أن تتعامل مع مجمل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، وبالذات في ظل الصعوبات والأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها العديد من الدول العربية، نتيجة لتعرضها لعدد من الأزمات السياسية والاقتصادية ولحالة من انعدام الاستقرار واستتباب الأمن بسبب تعرضها، وكما أشرت لثورات الربيع العربي، التي فاقمت بدورها من حدة الأزمات والإشكالات الاقتصادية التي يعاني منها الوطن العربي، وتطلبت للتعامل معها استنفارا للطاقات الكامنة في المجتمعات العربية.

وإلى جانب الإفرازات السلبية للثورات العربية، والتي -وكما أشرت- عكست بظلالها على عدد من الدول العربية، كان للإرهاب والإرهابيين -وللأسف الشديد- دور حاضر وبقوة في تعطيل عجلة التنمية الاقتصادية بالعديد من دول المنطقة العربية، باعتبار أن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بات أمراً مستحيلاً ومربكاً للغاية في غياب الأمن والأمان الاجتماعي والاقتصادي.

ولعل من بين تحديات التنمية المستدامة والشاملة أيضاً التي تواجه الوطن العربي، الوصول الحقيقي والفعلي لما يعرف بمنطقة التجارة الحرة العربية الكُبرى والاتحاد الجمركي العربي، بحيث يمكن من خلال ذلك إيجاد آلية فاعلة وناجعة لتنمية وتفعيل التبادل التجاري بين الدول العربية ليس من خلال المنافسة الطاردة للتنمية الاقتصادية ولكن من خلال المنافسة التكاملية، التي تكفل الوصول إلى اقتصاد عربي موحد ومتحد يساعد على تنمية الصادرات العربية العربية، ويُمكن في ذات الوقت، من الارتقاء بأداء الاقتصاد العربي من حيث الجودة والإبداع والابتكار، وتحويله من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي يسهم بفاعلية في تحقيق طموحات وتطلعات قادة الدول العربية ومواطنيها وشعوبها.

ولعل من بين ممكنات Enablers تحقيق تنمية مستدامة في الوطن العربي، القضاء أو على الأقل التخفيف من حدة البطالة المنتشرة بين الشباب والشابات، سيما وأن معدلاتها قد وصلت إلى مستويات غير مقبولة لا اقتصادياً ولا حتى اجتماعياً، إذ تقدر بحدود 30 في المئة عربياً وببعض الدول تتجاوز نسبة الـ 50 في المئة.

إن بذل جهود عربية مكثفة باتجاه التكامل الاقتصادي العربي الحقيقي، سيتحقق عنه تنمية اقتصادية شاملة، تساعد على توليد الوظائف والتخفيف من البطالة بين الشباب العربي.