"يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا"، بهذه العبارة الموجزة التي افتتح بها كلمته في القمة العربية التي تحتضنها الأردن لخّـص خادم الحرمين الشريفين أولويات الهم العربي، محذراً من أن تحجب أحداث الحاضر شمس القضية الأهم في تاريخ العرب، مذكراً قادة الأمة وأبناءها بمبادرتهم للسلام التي كادت أن تختفي وسط ركام الأزمات.

وفي خطابه المعروف دوماً بالواقعية أكد الملك سلمان على ثوابت لا تتغير تجاه قضايا الأمة بعد أن أعاد فلسطين المحتلة إلى رأس الاهتمام المفترض للأمة، فتحدث عن كل قضية وأتبع حديثه بالحل.

ملفات سورية، واليمن، وليبيا حضرت في كلمة الملك سلمان الذي دعا إلى حلول سياسية لها، مجدداً التأكيد على موقف المملكة الحازم لحفظ وحدة أراضيها، وأمنها واستقرارها، فلم يتعامل بانتقائية أو يُغلب مصلحة على أخرى، فالمصلحة الأهم التي جسدها الخطاب الملكي هي حفظ هذه الدول من التفكك وشعوبها من التشرذم.

خادم الحرمين في كلمته أمام قمة العرب ذكّـر بالأخطار المحدقة، وأهمها التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي كانت المملكة في مقدمة المتصدين لها، فالحرائق التي أُشعلت في عدة دول وإن تم بعضها بأيادٍ عربية، إلا أنها نتاج عمل خارجي بامتياز يهدف إلى فرض الوصاية على سيادتها والتبعية على شعوبها، وملفات الخطر دعا الملك إلى مواجهتها بعمل مشترك جاد، شملت الإرهاب والتطرف اللذين اكتوى بناريهما العرب في كل مكان.

المراقب المحايد يدرك دائماً أن الموقف السعودي ثابت في منطقة مضطربة، وأن أياً من الحلول التي تقدمها المملكة لم يتجاوز القوانين والمقررات الدولية أو يتعارض مع مصلحة الأمة وشعوبها الراغبة في العيش بسلام ورخاء.