أحد أهم التحديات أمام القمة العربية في عمّان اليوم إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة بعد سنوات من مشروع "الفوضى الخلاّقة"، وما أفرزه هذا المشروع من ثورات، وخلافات، وتدخلات إقليمية ودولية، وإرهاب داعشي مأجور، وطائفية مسمومة، حيث لا مجال أمام القادة العرب سوى التوافق على تسوية الأزمات سياسياً، والخروج من بركانها تحت غطاء شعبي يبحث عن حياة جديدة مزدهرة اقتصادياً، وتنموياً، بعيداً عن أي مهددات في وجوده، وأمنه، ومصالحه.

الشعوب العربية عانت كثيراً من مصالح القوى الدولية في محيطها، واستنزاف مقدراتها، وإضعاف قدراتها، وإشغالها على الدوام في متاهات الحروب والصراعات والإرهاب، وخرجت من كل ذلك إلى حالة مأزومة سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً، وأكثر من ذلك سوءاً استيراد الحلول من الخارج، والرضوخ لأجندات وتفاهمات دول غير عربية تتحكم في القرار، وتؤثّر فيه، بينما العرب أصحاب القضية أو القضايا المثارة عاجزين عن المبادرة، واتخاذ موقف للتاريخ في توحيد الصف، ونبذ الخلافات، والتنسيق مع الجامعة العربية للعب دور مؤثّر في إعادة التوازن للمنطقة، ومنحها صلاحيات التدخل وفق نظامها الأساس.

نحن العرب ليس بالضرورة أن نتفق، ولكن علينا أن نتوافق في تقدير مصالحنا وتحقيقها، وفق أولويات سياسية للقرار وصيانته من التدخل، ومستهدفات أمنية تحفظ المصير المشترك، وقدرات عسكرية تعكس قيم التحالف الإقليمي للمواجهة.

صحيح أن منطقتنا العربية محل استهداف دولي منذ تاريخ طويل، ولا يمكن الانفراد بقرارها بمعزل عن دول عظمى مهيمنة، ومصالح إسرائيلية مزمنة، ولكن لسنا عاجزين عن التأثير، والاختراق الدبلوماسي بفعل وليس ردة فعل، وأكثر من ذلك صناعة السلام بمشروع عربي لا يتنازل عن حقوقه، وفي الوقت نفسه يتوافق مع الأطراف الدولية للخروج من الأزمات بأقل الخسائر.

سورية اليوم لا يملك العرب وحدهم قرار التسوية، وقبلها فلسطين، وبعدها ليبيا، وما بينهم العراق الذي أصبح مخترقاً من كل جانب، وأيضاً اليمن الأسير لمليشيات تنفذ أجندات خارجية، واختارت الحرب بالوكالة لتهديد جيرانها، ولبنان السائر على ألغام النأي بالنفس كشعار وليس واقعاً مادام "حزب الله" يشارك في حروب التدمير في المنطقة وزراعة الإرهاب ببذور الطائفية والخطاب المسيّس.

العرب في قمة عمّان أمام مفترق طرق؛ إما قرارات على مستوى الأحداث والأزمات، وإلاّ القادم أسوأ، وأول هذه القرارات التصريح علناً في تعرية إيران وكف يدها عن التدخل في الشأن العربي، والتصدي لمشروعها الإرهابي، إلى جانب إطلاق عملية السلام مع إسرائيل كخيار إستراتيجي في هذه المرحلة، كذلك إنهاء الأزمة السورية بأسرع وقت حتى لو كان الثمن مكلفاً.