"رغم التطور التكنولوجي الذي قدّم الكتاب الإلكتروني وسهّل من عملية نقل مئات الكتب وتناول عناوينها بكبسة زر، إلا أن الأوعية الورقية، ما زالت محافظة على مكانتها عند الكثيرين، فهي لها رونقها، فما أن يتحسس المرء دفتي الكتاب ويقلب أوراقه حتى يجد نفسه قد سافر في رحابه وغاص في أعماقه، لينهل من علومه ومعارفه الكثير".

(خولة علي)


الكتاب مُعَلِمٌ يصحبك حيث ذهبت، ففيه تكمن الفائدة المعرفية المفيدة حسب الموضوع الذي يتناوله المؤلف، والقراءة هي المزود الحقيقي للفرد لكي يطوِّر معلوماته ويواكب عصره، وقد شوهد قبل أسابيع الإقبال المنقطع النظير الذي كان ماثلاً في معرض الرياض الدولي للكتاب من قبل الزُّوار من منطقة الرياض وخارجها من الصغار والكبار من الجنسين الذين يتهافتون على اقتناء الكتب في مواضيع مختلفة، وكل شخص له مذاقه تبعاً لموهبته وتعليمه، وهوايته، لكون الكتب المعروضة مشبعة لجميع الرغبات، حيث حوت من كل فن وعلم، وهذه الكتب التي تشاهد في الشنط، والعربات، وبين الأيدي، ستنقل إلى المنازل وقد حددت لها أماكن خاصة من قبل صاحب الدار، أو الأسرة مجتمعة، هذا ما يشكل مكتبة في البيت، وقد يكون في البيت الواحد أكثر من مكتبة، ربما يكون بعضها في زاوية من غرفة النوم، أو المجلس، أو حتى ربما يكون في رف من رفوف المطبخ (= كتب الطبخ)، ولكن المكتبة التي تكون بمثابة الأم هي المكتبة المتفق على مكانها وتصميمها لكي تكون للكتب عموما من حيث تكون محتوية على كتب متنوعة هي من مقتنيات صاحب الدار، وما يلحق بها من كتب يجلبها بعض أفراد الأسرة، فكل بيت فيه من يقرأ بحكم التعليم الذي يحتم على أن يكون الكتاب موجودا بدءا بالكتاب المدرسي، الذي ينمو ويكبر مع التلاميذ من الطفولة إلى اليفاعة، والشباب، وما بعد ذلك، فالمراجع مطلوبة لطلبة المدارس الثانوية، والجامعية بالتأكيد، وللموظف/ الموظفة.

كتب في التخصص، وأخرى تبعاً للهواية، والتباينات تفرض التنوع في المكتبة، فالمدرس له كتبه، وكذلك الطبيب، والمهندس، والفنان، وغير ذلك حيث الكتب المتخصصة في المعارف العامة، والخاصة، وتطوير الذات، واللغات، وكلها تساعد على سعة الأفق، وتوسيع المدارك، والبحث، والتأليف، ويضاف إلى ذلك أن الكتاب زَادٌ مستديم الصلاحية على امتداد الزمن، وكلما مر به الوقت زادت قيمته الفكرية والحاجة إليه كمرجع ينبئ عن الماضي ليوصل الحاضر ويساهم في التصَّور المستقبلي كأساس تبنى عليه من الإضافات ما يحتمه الحاضر ويتطلبه المستقبل، إذ إن تسلسل المعرفة وتشابكها هو الموصل إلى الاستكناه والاستكشاف بما يتحصل عليه الباحث من الجديد المفيد الذي عمل من أجله.

الكتاب وجوده حتمي، فمنذ أن عرف الإنسان الكتابة وهو يدوِّن ويكتب ويؤلف ويواكب الزمن، فالعصر يبرهن على أهمية الكتاب في تنمية المعارف والمهارات، فهو دليل الحضارة والتقدم، فأمة تقرأ لا خوف عليها، لكون القراءة مذيبة وماسحة للجهل، وغارسة للمعرفة المنقذة من التيه والضلال، والمكتبة سواء العامة، أو الخاصة، في الحي، أو المدرسة، أو المسجد. ضرورة يحتمها الواقع ويحميها لكونه يحتاجها وليس له غنى عنها في تنمية معارف الإنسان، وذلك ما يوجب اهتمام الجميع بـ (المكتبة).