لم أستطع الهروب من صورة تم تداولها لمشروع الراجحي للقمح بالسودان وأنا أقرأ خبر التحضيرات للقمة العربية بالأردن.. فصورة الشيخ سليمان الراجحي وهو يجلس على كرسي أمام تلال من القمح، وأخرى لسوداني يجلس على أكياس القمح تعني نجاح المشروع.. وكنا نحلم ببدء أي شيء لتحريك سلة الغذاء العربي في السودان، فجاءت هذه الرسالة البسيطة على يد من يعرف التنفيذ.

على جدول أعمال القمة العربية الكثير من المواضيع التي تفيض بالهم العربي من حروب ولاجئين وتدخلات أجنبية. فكان الله في عون القادة. وبالتالي أصبح تخفيف عبء الجدول من المطالب الحيوية، أو على الأقل تمرير مشروعات تنفيذية حيوية تشع بالأمل، في أفق مليء بالإحباط. فكم من الناس يعرف عن الشركة العربية للاستثمار التي تملكها 17 دولة عربية ولو اسمياً. فلها مشروعات لم تحظَ بلمحة إعلامية تعطي بارقة أمل بين الحين والآخر. ولكن أن يحضر على وثيقة التحضير للقمة العربية ببعض المشروعات التنموية وخاصة في السودان يجعلنا نفكر وندعو الأحبة في جامعة العرب أن "أعطو القوس باريها" ابحثوا عن مقاول لمشروعاتكم بدلا من الدوران في أروقة ودهاليز البيروقراطية السياسية. ولعل البحث عن آلية لتنفيذ مبادرة رئيس السودان للاستثمار الزراعي العربي للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي العربي تدعو إلى تلزيم مقاول. والشيخ الراجحي التزم قبل هذا البحث وأعطانا النموذج للنجاح. المهم أن نساعد السودان على نجاح المشروعات فيه بالقضاء على دودة الفساد العربي للمشروعات.

وأخشى أكثر على بند "الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار" أن تصيبه بعض الآفات الزراعية قبل الغرس، ومواكبة التطورات العلمية الحديثة من حولنا. فالبحث العلمي وترجمة منجزاته إلى مشروعات اقتصادية بات الشغل الشاغل لكراسي البحث العلمي في الجامعات. وكلما تم تبني تلك المنتجات زاد التنافس بين الجامعات. عندها فقط سيسعى المقاول تلو الآخر البحث عن منجزاتنا العلمية لتبنيها، أما الآن فهي طموحات ورقية تزهر على أشجار في معامل الجامعات، ثم تتطاير كأوراق الخريف العربي.

أمنية هي فقط.. نعم فقدنا الكثير من الأمل بسبب المقاولات السياسية لمشروعات تنموية وحيوية. وصورة الشيخ الراجحي والسوداني على أكياس القمح قد تعطينا مؤشر أمل جديد. فبعض المقاولين ينجح لأنه من مدرسة " الأعمال في الدنيا هي تجارة الآخرة".