هناك بدعة سياسية يتقنها صانعو النكبات في العالم، محتواها القيام بإجراء بعض التغييرات التكتيكية حين يشعرون بأن أوراقهم التي غيبوها كثيرا بدأت تنكشف وما أحداث سبتمبر 2001 إلا واحدة من أهم الصناعات الإيرانية وهو ما كشفته الاعترافات والمحاكم الأميركية مؤخرا، قابلها تكتيك خامنئي لإشغال العالم عن هذا الأمر بتوجيه العمل نحو الملف النووي لبلاده.

تراكم الاعترافات والحقائق حول صناعتها للإرهاب وتبنيها لداعش ومن ثم رميها في حلق الدول العربية والأوروبية، جعل العالم يستشعر بأن الهرم الاستبدادي الذي صنعه خامنئي بدأ يتكشف ويتراجع، وصنيعته داعش وقائدها البغدادي أصبحا بين المطرقة والسندان.. وعليه فجدير بأن نسأل هنا وفق التكتيك الخامنئي الجديد هل تتحرك إيران لاحتواء البغدادي أو حتى قتله تفعل ذلك بعد أن أيقنت أن ورقة البغدادي قريبة جدا من الاحتراق.. لا سيما وأن القبض عليه من قبل قوات التحالف وهذا قريب جدير بأن يكشف معلومات كثيرة عن هذا الرجل الذي عاش ردحا من الزمن في إيران.

البغدادي صناعة إيرانية والمالكي من قبله كذلك.. والأهم من ذلك كله أن حكومة المرشد تجيد المراوغة واللعب على كل الأوتار وما أسلوبها الجاري الآن فيما يخص إعلانها المفاجئ لرفضها لبعض القيود على مشروعها النووي إلا لكسب الوقت والمماطلة في إبعاد تهمة سبتمبر 2001.. وبين الحالتين وكما تعود العالم فإنها تريد أن تبشر بأنها مسالمة وراعية للسلام.. ولا أفضل من أن تنجز الصعب وتتنازل في مشروعها النووي كي تجد القبول الذي افتقدته من العالم.

في ظل ذلك لن تكون إيران غريبة عن المشهد على أقله تشغل العالم ببرنامجها النووي الذي راهن خبراء كثيرون أنه مجرد لعبة تستخدمها حين كل عاصفة وأزمة سياسية تتعرض لها.. والأمر لن يكلفها كثيرا وسط هذا الانشغال فهي ستعيد البغدادي إلى حضنها من جديد قبل أن تفتك به قوات التحالف.. ولإدراكها أن من صنعتهم كحشد شعبي لمحاربته في الموصل لا يهزمون نعجة، بل هم مدربون على ترك عدتهم وعتادهم ومن ثم الهرب.

المعلوم للجميع أن داعش وإيران وجهان لعملة واحدة صنعت الإرهاب وتعمل على استمراره.. وعلينا ألا نكون مغفلين بالاعتقاد بغير ذلك لأن الإرهابيين الهاربين من أفغانستان استقبلتهم إيران وصنعت منهم توجها جديدا ضرب من خلالها معظم العالم بإرهابه والشيء الوحيد الذي لم يقترب منه هو إيران رغم أنها كتاب مفتوح له ولأفراده الذين يتنقلون بكل حرية في العراق وعلى الحدود الإيرانية.

منتهى القول إنها فرصة تاريخية بعد قرار المحاكم الأميركية والكونغرس والمعلومات التي وصلت بروكسل عن دور إيران في 2001 والأهم الرئيس ترامب وكشفه الكثير من المعلومات التي أخفاها سابقه وعن الفعل الإرهابي لإيران ودورها في تأسيس داعش.. إنها فرصة للقضاء على هذا السرطان وإنقاذ الشعب الإيراني والعالم من فساده وإجرامه.