في وقتنا الراهن تمر المنطقة العربية بفترة من أحرج فترات تاريخها الحديث، فكم من دولة تعيش ظروفاً صعبة غير طبيعية عطفاً على الأحداث التي قلبت الأوضاع رأساً على عقب إثر الثورات التي انطلقت تحت مسمى (الربيع العربي) الذي لم يكن له من اسمه أي نصيب، بل على العكس شهدنا خريفاً حل بتلك الدول إلا ما رحم ربي منها والتي لا زالت تعاني من تبعات تلك الثورات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

المملكة بكل ثقلها العربي والإسلامي والدولي تقود السفينة العربية للخروج بها من العواصف العاتية التي ضربتها إلى بر الأمان، فهي دائماً تدعو إلى لم الشمل العربي وحل الخلافات البينية داخل البيت العربي، تلك الدعوات دائماً ما تكون مقرونة بالأفعال الإيجابية المؤدية إلى حلحلة القضايا العربية عبر التحرك الدبلوماسي والدعم الاقتصادي من أجل عالم عربي أكثر استقراراً وأكثر تنمية للشعوب العربية التي عانت ولا زالت تعاني من أوضاع غير مستقرة أثرت بالسلب على معيشتها وتنميتها وانطلاقها نحو المستقبل.

نحن على مشارف القمة العربية في الأردن التي ستشهد مناقشة العديد من القضايا المهمة في الشأن العربي مثل القضايا والأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في فلسطين واليمن وليبيا، والأزمة السورية بكل مدخلاتها إضافة إلى مكافحة الإرهاب كبند رئيس في جدول أعمال القمة، وهي ملفات تحتاج إلى توافق عربي - عربي من أجل إيجاد حلول تنهي أوضاعاً بالغة الصعوبة والدقة في التعامل معها لكثرة تفرعاتها وتداخل أطرافها.

كشعوب عربية نتمنى أن تصل القمة إلى قرارات تكون الحجر الأساس في بداية عهد عربي جديد من التعاون والتكامل ونبذ الخلافات والانشقاقات باتجاه عمل عربي مشترك فاعل يعود بالخير على أمتنا العربية.