ألا ترون أننا أصبحنا نواجه حقا مكتسبا يتمتع به المنتفعون من تكديس العمالة الأجنبية في الوطن؟

فبمجرد خروج العامل، يُسجله الجهاز وبعده يتمكن هذا المنتفع من الحصول على حق استقدام العدد نفسه دون مساءلة، حتى ولو لم يكن من ارباب الأعمال أو المقاولين.

والكثير يعتقد انه حان الوقت لمطالبة راغب استقدام العمالة -بعد خروجهم- بما يثبت ارتباطه بأعمال، أو تعهدات انشاءات وتعمير، أو صيانة وتشغيل، أو شهادات إنجاز أعمال.

وما دمنا نقر جميعا، ودون استثناء ان وجود عمالة زائدة ليس من صالح الوطن اقتصاديا واجتماعيا و أمنيا.

هؤلاء العمالة جاؤوا إلينا بعدما دفعوا لوكالات التشغيل في بلادهم الشيء الكثير، يتبع ذلك ما يطالبهم به المنتفع شهرياً، أو سنوياً، أو عند كل تجديد، أو رخصة قيادة، أو سماح انتقال، أو اعارة، أو سفر.

والعامل لاشك سوف لا يلتفت الى المباح والمشروع لتسديد ما عليه من ديون، أو ما يلتحقه من التزامات اتجاه الكفيل، أو المستقدم (بكسر الدال).

صحيح أن الدولة تجاوبا مع رغبات الناس، وحفاظا على استمراريات نهج التنمية، اتاحت الفرص للكل لكي يجرب حظه، لكننا نأمل منها في هذه المرحلة الخروج بوسيلة او أخرى تقف في وجه أصحاب الأهواء، وأمام ميثاق وطني مطبوع، ومنشور، وهو إتاحة الفرصة امام الايدي الوطنية، التي طالما نادى بها المسؤولون من اعلى منبر.

الخبراء الوطنيون يجمعون على أن مشروع السعودة – في جزء كبير منه- لن يتحقق ما دام طوفان العمالة يرد الينا بهذا الشكل.

مشاهدات كثيرة وسيئة، يسمعها ويراها الناس عن سوء عواقب تكدس العمالة. ونظرة الناس عادة لا تخطىء، فهناك شبه إجماع على أن أمهات المدن عندنا تضم أرقاماً أسطورية من العمالة غير الماهرة، والتي لا يعرف عنها الكفلاء شيئا، ولا أين تقيم، ولا يرونهم إلا عند تجديد الإقامة، أو دفع المقسوم.

واقترح على المسؤولين عن الاستقدام مطالبة الراغب بما يثبت انه سيوفر العمل للعمالة المطلوبة.. ويكون ذلك عن طريق إبراز عقود حكومية، أو أهلية، أو شهادات تصنيف، أو غيرها من وسائل الإثبات.

استطيع القول إن نصف العمالة المستقدمة تعمل بالتجارة، وليس بأعمال لها صلة بمهاراتهم. أو أنهم يعملون بالمقاولات من الداخل، ومؤهلهم هو دفتر أوراق مراسلات، وفواتير لمؤسسة لا يدرى الناس موقعها، ولا عنوان صاحبها.