ذات مساء خارج المملكة كنت أتحدث أنا والزميل ناصر الصرامي عن الترفيه بالمملكة ومستقبله، والثورة الفنية التي نعيشها حالياً بعد حرمان دام أكثر من ثلاثة عقود، الطريف أننا وصلنا لعنوان يصور حالة الترفيه لدينا، كان العنوان "ترفيه المرفهين"، وكان مخططاً لعنوان مقالة للزميل ناصر، صباح اليوم التالي ظهر مقال الزميل خالد السليمان بعنواننا نفسه، تصادف جميل وطريف، والأطرف عندما حكيت للزميل السليمان القصة، رد علي بدعابة، أنه كان يجلس في الطاولة التي كانت خلفي أنا وناصر!.

الاتفاق على أن ما يحدث من مبالغة كبيرة في الأسعار، لا يختلف عليه اثنان، ولكن أن تصل الأمور لمبالغ خيالية لحفلات غنائية بالخليج، فهذا أمر بالفعل مستغرب وخطير في الوقت نفسه، جعلت من الفنان عبدالمجيد عبدالله وحسب وجهة نظري أغلى مطرب خليجي وعربي من ناحية أسعار تذاكر حفلاته، فتخيلوا قيمة كابينة VIP في حفلته القادمة 30 مارس تجاوز سعرها أكثر من 21 ألف ريال، وتم بيعها وبيع جميع تذاكر حفلته التي بدأت أسعارها من 700 ريال قبل الحفل بوقت كبير، وهنا مازلنا نتذكر حادثة بيع تذكرة لحفل راشد الماجد في الكويت مؤخراً بمبلغ وصل 15 ألف ريال.

نحن أمام أرقام فلكية تبحث عن الترفيه، الميسورون الذين لا تتعبهم مصاريف أفخم العواصم العالمية هم من يبحث عن الترفيه، إذن ماذا بقي للآخرين أمام هذا الغلاء الفاحش في الأسعار؟ حتى دخول أمسية شعرية تبدأ الأسعار من 50 ريالاً، تخيلوا أسرة مكونة من 6 أفراد عليهم لحضور أمسية لا تتجاوز الساعتين مبلغ قد يكون ثقيلاً على الكثير من الأسر المتوسطة الحال.

لماذا وصلنا لهذا الحال من الغلاء الفاحش من أجل الترفيه؟. لابد من تنظيم السوق بحيث يستفيد الجميع من الترفيه، فليس من المقبول منح الشركات الكبيرة والصغيرة فرصة تعويض خساراتها في الأعوام الماضية وتحقيق الأرباح الخيالية على حساب المجتمع، فالترفيه وتوجه رؤية 2030 ليس لمجرد الهدف الاستثماري فقط، وإنما هو بهدف تحسين الحياة والتخلص من التناقض الذي كان يحكم علاقتنا بالترفيه، إذ كنا نعيش في الداخل حياة تختلف عن حياتنا في الخارج، وهذه حقيقة لا يمكن إغفالها مطلقاً.

الدور الآن كبير ليكون الترفيه استثماراً مالياً واستثماراً ثقافياً، فنحن محتاجون أن نعود لطبيعتنا، نحرص على الفرح والمتعة دون قيود أو وصاية، وأن ننظر إلى الترفيه من منظور أغنى من المرفهين.