مفردة الملاعب لا تعني فقط الملاعب الرياضية بل أيضا مُتع الحياة طيّبها ورديئها.. وقرأنا سِيَر بعض الصحفيين من العرب وغيرهم ممن دخلوا الصحافة من أبواب ضيقة جدا، وما شاء الله قفزوا إلى عالم المال والأعمال والعقارات (تسليم المفتاح).. ولم تذكر سيَرهم العملية ولا الشخصية أنهم رأوا من تعاسة وكدر الحياة إلا النادر والقليل.

اختار صحفي غربي "الحياة الطيبة" أو بالإنجليزية "ذي غود لايف" عنوانا لكتابه مع أن الناس عرفوا أن الصحافة وأثقالها ومتاعبها تسمى (مهنة المتاعب).

ومهنة المتاعب هذه فيما أظن، أنها شرقية المصدر.. وربما جاءت في نهاية الأربعينيات الميلادية.. حيث كان الصحفي في مصر مثلا يسمى (جورنالجي). والمفردات التي ينتهي مقطعها بحرفي (جي) لا تدل على السمو أو الهيبة أو الأبهة، بل إنها تبتدئ من (جزمجي) أي مصلح الأحذية، وتمر لـ (مكوجي) الذي يكوي الملابس.

وقد تصل إلى (قهوجي) صانع القهوة أو الذي يقوم بتوزيعها سواء على الدكاكين في مصر أو الشام.. أو الذي (يحمس) القهوة ويعدها في الجزيرة العربية والخليج.

يندر أن يتعشى الكاتب أو الصحفي في منزله، فالدعوات على قدم وساق.

وقد قال لي صحفي عربي يقيم في بريطانيا: إنه يوفر ما يصل إلى 500 جنيه لقاء حضوره حفلات الغداء والعشاء في السفارات التي تبذخ في أعيادها الوطنية، أو في استقبال الوفود الزائرة.. أو في تكريم سفير أو زميل دبلوماسي أنهى عمله.. أو قارب، فيأخذه زملاؤه بالـ "دورية". وهذا دأب السفارات العربية.

وهذا الصحفي العربي يمتّع نفسه بحفلات يدعى إليها.. وحفلات أخرى لم يدع إليها.. ولا يهم، فكل صاحب حفل باذخ يردد في قراره نفسه:

وإني لمعطٍ ما وجدتُ وقائل

لموقد ناري ليلة الريح.. أوقدِ

مهنة المتاعب شخصيا لا أوافق عليها.. إلا إذا كانت تعني متاعب القولون.. الجهاز الهضمي.

أنا أتفق مع كاتب الكتاب ولكن ليس في كل ما ذكر في كتابة الذي يقع في 512 صفحة..