العنوان شطر من بيت شعر للراحل نزار، ويقصد ساعي البريد. وبعض البلاد العربية لا تزال تسمّيه " البوسطجي ". والكلمة (بوست) تعني البريد أما "جي" فهي النسبة للمهنة بالتركية. وخلطناها لنخلق (أو نختلق) مفردة جديدة، لم تُقرها الأذواق، لأنها تناغم مفردة (بلطجي)، (مكوجي).

آخر تعامل لي شخصياً مع إدارة الجوازات كان عبر نماذج إليكترونية. كذلك مع وزارة العمل، وأيضا وصول واستلام العاملة المنزلية، كذلك الإقامة سُلّمت إليّ في المنزل. فبارك الله بكل إنجاز القصد منه توفير وقت المواطن. وبدا لي أن المواطن على استعداد لقبول الدفع (15 ريالاً) لقاء تسليم إقامة العاملة في منزله.

وأقف عند مسألة تسليم المستندات. فالنموذج السابق لمؤسسات تسليم المستندات وشركات نقل الطرود المرسلة، لم يكن بهذه البساطة. فتلك الشركات وهي في الغالب أجنبية يتصلون بالعميل بواسطة الهاتف الموجود على الإرسالية، ويطلبون منه الحضور لاستلام الإرسالية رغم إعلانها الذي يقول: (من الباب إلى الباب).

والبريد الحكومي عندنا رغم سبق نشأته فشل لمرحلة طويلة من حياتنا. وأسباب ذاك الفشل كثيرة منها الآلي والبشري والإداري. ومثل هذا المشروع (البريد) يتطلّب سرعة البت وسرعة الأخذ والعطاء ومن ثم سرعة التسليم.

أحد وزراء البرق والبريد والهاتف، حيث كانت الدائرة تُسمى آنذاك، ظهر على التلفزيون أكثر من مرة، وأعطى مقابلات " بطولة شخصية " قال فيها بالحرف الواحد: قريبا سوف لا تأخذ الرسالة من جدة إلى الرياض أكثر من " ليلة " وتُسلّم في الصباح إلى عنوان المنزل المكتوب على الظرف. (قلنا عسى خير!).

والظاهر أن شركات إيصال المستندات كانت تعلم ما يُخفيه " وزيرنا " فسارت في برامجها وأخذت عقودا سمينة مع الحكومة وغيرها. قصد دي إتش إل، فيدرال إكسبريس عبر وكيل أهلي في عواصم المناطق، وامتدّ نشاطها إلى بعض القرى. وسألث واحدا برتبة مرموقة في واحدة من تلك الشركات: سمعتُ أنكم تتسلمون تمورا و " حنيني " وتتعهدون بإرساله وتسليمه خلال فترة وجيزة إلى أوربا وأميركا. قال هذا صحيح، لكن شركتنا هنا (تارجنغ) (تستهدف) أكبر. ويعني الشركات الكبرى، وإرساليات تُجرى من الدولة، مستندات أو طرودا.

ويبدو لي أن تلك الشركات الأجنبية اهتمت، أو أغرتها السوق أن خدمات كهذه ستكون البريد الفعّال في المستقبل فاختارت وكلاء وعرضت خدماتها في البلد.

وأخيرا اتصلت بي شركة من تلك الشركات تقول: لدينا لك رسالة، من شخص نُقدّره ونثمنه. فهل تتكرم بالحضور إلى مكتبنا في شارع (..) لاستلامها؟ قلت له: وكان المتحدّث يتكلّم بلغة إنجليزية آسيوية: هل الرسالة (تو كوليكت أو تو ديليفر). فقال: لا أدري لكننا تسلمناها من منزله. كررتُ السؤال بطريقة أخرى. قلت ألستم من يتسلم من العميل ويُسلّمها للمرسل إليه. قال: هو كذلك قلت له:

Then do it

ظني أن الشركات تتعلّم بنا، أو هي في تدريب أو دورة.