عن الآباء نسمع أمثالاً أو هي أقوال مأثورة تنطبق على واقع الحال نصّا ومعنى. حول الشتاء وأمراضه قالوا إن الزكام "مايَطرحَك بالفراش ويْقال وشلونك.. ولا هو الذي يجعلك بكامل طاقتك ومزاجك".

قيل أيضا: الزّكْمة علّة الرخوم. بما معناه أن الزكام، وتطوّرت الدلالة الآن إلى (فْلو)، مختصر انفلونزا. أما "الرخوم" فهي فصحى ومعناها الرجال الذين لاخير منهم: جمع رخمة.. الرخوم: عندهم الرجال الذين لاخير منهم: وهي في الأصل الطائر المعروف استعير للرديء من الرجال.

قال الكميت

إذ قيل: يا رخم انطقي - في الطير؛ إنك شر طائر.

والناس يُدركون وعكات الشتاء، وأصبحت مفهومة لدى العامة، ويرى الأطباء أنها ارتفاع درجة حرارة الجسم، زكام، سيلان الأنف، صداع، خمول وتعب عام في الجسم (أظن من هنا جاء المثل: الزكمة عِلَة الرخوم)، نقص الشهيّة.

ومن أقوال أهل جزيرة العرب: "الضّوّ فاكهة الشتا" أي: النار لها طعم محبوب أيام الشتاء؛ والكلام ذاك طبعا ينطبق بأيام كان إشعال النار للتدفئة في الخيام والبيوت الجيّدة التهوية. أما الآن ففي البيوت الأسمنتية المغلقة يجوز لنا القول بأنها العدوّ.

الطب الحديث ينصح بتوقي البرد بالملابس، وشاع في الجزيرة العربية استعمال نوع من البشوت مصنوع يدويا من الوبر، يُسمّونه "بيدي"، كان رفيق المسافر في الشتاء، ومتعدد الاستعمال. فهو يصلح كغطاء، وأظن أن اسمهُ "بيدي" جاء من مفردة "بِيْد" أي الواسع المفتوح من البرّية؛ قال المتنبي: فليت دونك بيدٌ دونها بيدُ.