الكثير من قومنا لا يزال يعتمد في نظرته إلى المعلومة على مبدأ "تَكْبَر وتبينْ" يعني لا تقلق مخّك في البحث والسؤال والتفكير والتنبؤ.

قرأتُ أخيرا قصة عن رمز التحولات قي عصرنا الحاضر تقول: إن نقيبا شابا بدأ يستعرض كتيبته العسكرية، وكان ذاك تحت النظرة الثاقبة من رئيسه وأحد كبار الجنرالات.

أعطى النقيب أمره بصوت يُشبه الحديث العادي:

  • إلى الأمام سرْ. ينحني الجنرال (اللواء) نحو النقيب كي ينصحهُ قائلا:

  • أيها الشاب، عليك أن تُصدر أمرك بصوت عالٍ، حتى يسمعك الكل ويبدؤن السير.. وفي وقت واحد.

نظر النقيب نظرة إشفاق إلى ذاك الجنرال الأثري، والذي كان يؤمن إيمانا عميقا بعصر الهرم الإداري وقال لهُ:

  • لا تقلق ياسيّدي "الخبر سينتشر". عرفنا الآن أن ذاك النقيب الشاب يُمارس عمله ضمن عقلية انتشار المعرفة ومعجزات التقنية وثورة المعلومات.

المتابعون يرون أن البشرية لا تزال عاجزة عن استثمار القدرات المعلوماتية وهذه التقنية العجيبة فيما هو خير للبشرية ويعود عليها بالنفع وحماية الإنتاج ومعرفة أبعاد كل ثقافة.

هذه النظرة -في رأيي- لا تزال في قبضة أبطال سيناريو الربح والخسارة، والاستثمارات بعيدة المدى.

بعض العقول سجينة الجمود والعوائق موجودة في الرؤوس، والأفكار العتيقة والبالية لا تزال تتحكم في مسيرات الإدارة والتنفيذ في كثير من بقاع الأرض.

والأسباب التي قد تدعو الجيل الجديد إلى القلق أن العالم كله أصبح شركة واحدة نملك نحن أسهمها بالتساوي ولكننا -أقصد العالم الثالث- بانتظار دعوتنا لحضور "الجمعية العمومية" تلك الدعوة التي لم تصل حتى الآن.. رغم الوعود.

أُمنية جميلة.. وجماعية، أن يتمتع عالمنا العربي بفكر معلوماتي يُبعده عن القلق ويويُجّهه نحو الاستقلالال الذهني كي يصل إلى قناعات ذاتية تُبعده عن أسلوب التلقين والتلقّن الذي لازمنا طوال عقود مضت.

أمام هذا العصر المعلوماتي المائج أرى أن تكون مناهجنا الإعلامية من ذلك النوع الذي يعرف الطريق إلى قلوب الناس وعقولهم "الخبر سينتشر".