أرى أننا كبشر بدأنا نطّلع على هموم وأحاسيس وشعور الحياة. قصدي ذكورا وإناثا. في الماضي لم يكن أحد يدري عن الآخر. هل هو عبقري، فنان، موهوب، ذو اطلاع، ذو قدرة على العطاء، إلى آخر ما في حياة المجتمعات من قيم وعادات وأفكار ومعتقدات.

أنا هنا أتحدث عن النقلة التي أوصلتنا إليها وسائل الإفصاح الاجتماعي. أو كما اصطلحنا وسائل التواصل الاجتماعي.

في الماضي لم يكن لذاك ظهور. كانت النساء يتحدّثن عن الرجل أو الرجال، وقليل أو كثير من أخبار الرجل تتداولها النساء.. لكن بينهنّ، في ندواتهن المنزلية. يعرفن الكثير ويتناقلنه.

كانت معظم مدن وقرى نجد تعتمد في توريد مياه الشرب على " الرّوّايه "، من الإرواء. وهي التي تجلب الماء إلى المنزل يوميا أو يوما بعد يوم، حسب الاتفاق وحجم الأسرة بواسطة قربة تحملها على ظهرها،.

تلك المرأة الروّاية " لديها صلاحية الدخول إلى المنزل وتعبئة الأواني الفارغة، وربما الراحة قليلا والحديث مع أهل الدار. بعكس طريقة أو ظروف أهلنا في مكة المكرمة. هناك يستعينون برجل يقولون له السّقا، وهي مهنة شائعة ومحبوبة، حتى أن بعض الأسر في البلاد العربية اعتمدت المهنة اسما للعائلة. وكان السقا يحمل صفيحتين من الماء، الدفعة يقولون لها ( زفّهْ )، ويدخل المنزل ويردد عبارة " دستور " ليُعلن حضوره لكنه لا يدخل مع الأسر في أحاديث خارج مهنته.

الروّايات عندنا يملكن مصادر جيدة للأخبار. فكلّ روّايات البلد تقريبا يلتقين مرة أو مرتين في اليوم عند البئر الذي يُعبئن القِرَب منها وهذا أعطاهن مجالا يفوق أدق وكالة أنباء في اقتفاء الحدث وتتبع آثاره، لأنهن يتبادلن الأخبار. وعند المساء يكون نصف الديرة قد علم بأخبار النصف الآخر. وغير ذلك لا وسيلة لدى النساء في الاقتفاء والتتبّع.

الآن نساؤنا من كل الأعمار لا يحتجن انتظار حاملة الماء لكي يعرفن ما جرى وما يجري، وقد يصلن إلى توقّع ما سيجري.

الروّايات في قرى ومدن نجد لديهن إمكانية النقل مدعومة بلقائهن مع بعضهن. فالمعلومة تنتقل بسرعة وأيضا يجري تحليلها بسرعة.

نقل الماء بواسطة الإسالة ( الأنابيب ) عمل " بلوك " على إعلام الروّايات ". وبقيت حال المرأة حتى انتشار التعليم النسوي، حيث أصبح التداول سهلا. لكن الذي قفز بالموضوع قفزة صاروخية هو ال.. " واتس آب ".