في قراءة لأدبيات غربية مرّت عليّ حكمة تقول: إنك تحتاج إلى عدوّ وصديق كي يلحق بك أذى.

عدوّ يُشيع عنك ما يشين.

وصديق ينقل إليك ما قاله عنك أعداؤك.

فالأذى إذن -وحسب ما يراه قائل تلك الحكمة- لا يمرّ عبر قطبين، مثل الكهرباء (حار وبارد)..

الإيجابيات يتلقّفها المحبّون.. والسلبيات يسمعها المُبغضون.

وهذا القول ينطبق على مجالس النقاش في بلادنا عن الشركات وأدائها وأسهمها وهبوطها وصعودها.

بعض السامعين من الجلوس لهم هواية تقويم الأداء وإجراء المقارنات بين هذا القطاع وذاك، والبعض الآخر لا يعرف إلا تدنّي مستوى الإدارة وعوامل ضعف نموها.

وتلك الظاهرة ليست في الشرق وحده، بل هي موجودة وربما مقبولة ومُجازة نظاما في الغرب أيضا.

ففي العام 1993 أصدر الأخوان الأميركيان ديفيد وتوم جاردنر مجلة اسمها "ذي فول انفستمنت غايد"، أي دليل المهابيل.. للاستثمار. وتُظهر المجلة قصصا وتعابير وأمثلة توهم القارئ بأن المهابيل من المستثمرين سدّوا الطريق أمام عمالقة وأباطرة المال في "وول ستريت" - شارع المال في أميركا ومصدر المعلومات المالية المبوّبة والمؤكدة.. وربما الكاذبة.

حكمة الخبل أو المناخوليا قد تسيطر على الذاكرة في لحظات قليلة.. ثم تُشوّش على مجريات وتسلسل الأفكار، فتضطرب و.. يشتري ويبيع، فتترنّح السوق وتضطرب نتيجة لذلك، كما تعمل الحجارة بسطح الماء فتخلق موجات كبيرة تصغر أو صغيرة تكبر بعامل الهواء والجريان.. وهكذا.

وأرى أن المطبوع جاء بشكل ساخر لكنه تعهّد بتعليم من لا يعرف ويجلب (سمارت موني) أي مال كثير.

وبالمناسبة أعتقد أن أذكى رجال الأعمال في المنطقة العربية هم اللبنانيون. والأكثر حذرا من رجال الأعمال في هذه المنطقة هم الكويتيون الذين لا يمكن أن تنطلي عليهم مظاهر أو إشاعة فعندهم -ما شاء الله- القدرة على المعرفة دون أسئلة كثيرة عن الشخص ومتى أنشأ شركته وما هو رأسمالها المكتتب وأصولها ونشاطها وجهازها الإداري.

في بلادنا وبقية المنطقة الخليجية الإشاعة تطعن، والتصريح ُرمْح، وظهور اسم مشترٍ جديد يعمل كالصاروخ، وخروجه يجعل الشركة كالنجم إذا هوى.

عندنا مستثمرون يملأ الواحد فمه بما لا يستطيع مضغه، ولو مضغه لا يستطيع هضمه، يبنون قصورا في الهواء وهم بعد لم يُخططوا كيفية الوصول إلى القصر.