كغيرنا من البلاد التي تتعرض اقتصاديا إلى هزّات وتعثّر. إلا أن بلادنا تظهر محافظة على عافيتها في مجالات كثيرة من منافع الاستثمار. وعليه أرى أن تكون طموحات المستثمرين العقارية على سبيل المثال لا تتركز في أفكار عتيقة، مثل تلك الدكاكين المقفلة، الواقعة في شوارع فارغة، وخالية حتى من المرور.. مُقفرة من الحركة الشرائية والخدمات.

والمثير للتساؤل أن المرء يرى مساحات شاسعة خالية وكبيرة جدا في وسط الأحياء التجارية، تلك المساحات الخالية بجرعات رأسمال كافية يمكنها عند حسن استغلالها أن تخدم المدن دون أعباء كثيرة على خدمات المرافق من ماء وكهرباء ونظافة وتصريف مياه.

وأعتقد أن هذا ليس ناتجا عن قناعة المستثمر وحدها بقدر ما هو فهم خاطئ لدورة رأس المال والكثير لا يزال واقعا تحت تأثير هوَس الفورة المالية التي مررنا بها قبل عقود أو تحت تأثير مستشار خيالي.

ثم إن هناك نزعة عمدت البلديات إلى تطبيقها وجعلها من مسوغات استحقاق الخدمات وهي مسألة التكسية الرخامية في الشوارع ذات العرض المُعيّن.

نعم.. تلك إضافة إلى قاموس الجماليات في المدن والقرى، ولا جدال في ذلك. لكن أمانات المدن وبلديات المناطق كان عليها أن تعي أن هذا النوع من التكسيَة مكلف جدا. وموصّل جيّد للحرارة فيما إذا جاء على الجهة الغربية، ويمتص الحرارة إلى داخل المبنى، ولا تستطيع الحرارة أن تخرج بسرعة، مما يُبطل قيمة التبريد، أو العزل الحراري الذي أوصت به البلديات أخيرا، أو أنه صار لازما. والغرض من ترشيد استهلاك الطاقة صار منتفيا.

جموح استثماري مُهيل.. فيرى المارة مباني مكسوة بالزجاج والرخام، في مناطق لا أقول عنها صحراوية لكنها لا تُمثل التجمع السكاني المطلوب. وقد كتب عليها المُلاك جملة «مكاتب للإيجار»، وهي كبيرة جدا، وقد تكلّف إعدادها الكثير من المال. فلمن جرى تحضير وعرض تلك المكاتب؟ لا أعتقد أنها للسعوديين.. وأمل المستثمرين أن تأتي إليها شركات غنيّة ومُترفة وثريّة.. وكتب أحدهم جملة «تصلح لبنك» فالبنوك لها قياسات وتقديرات كثيرة، من بينها أن تشغل حيّزا يمكن الوصول إليه بسهولة، وبين حراك إنساني وتجاري.. فالرخام والزجاج لا يكفيان لإغراء مصرف أو منشأة تتوقع توافد جمهور وعملاء.. المستشار في كثير من الأحيان لا يهمه أن ينصح بذلك مادام المستثمر جاهزا للدفع.