قال الشاعر صفي الدين الحلّي:

فاصرف همومك بالربيع وفصلهِ

إن الربيع هو الشباب الثاني

وقال الشاعر الشعبي محمد العبدالله القاضي:

يعجبك مرباع الغميس ان غدا له

نور بنوّاره وبا ازهاره اشكال

ماحدّر الوادي وغرب شماله

من وادي الروضه إلى خشمة الجال

و"الغميس" كثبان رملية في القصيم، اشتهرت بطبيعتها الجميلة أيام الربيع.

ما جاء أعلاه هي خواطر عن الربيع وفصله.. وكان أهم ما يرتبط بهذا الفصل في نجد هو أن يذهب الناس في (كشتة) أو (مكشات) وهي كلمة شعبية اتفق الناس على إعطائها صفة النزهة الخلوية أو البريّة.

أو قد تكون كلمة "كشتة" أو "مكشات" غير متداولة بين الشعوب العربية بشكل عام وغير السعوديين بشكل خاص، فما معنى كلمة كشتة؟ ومن أين جاءت؟

ترتبط هذه الكلمة ارتباطاً وثيقاً بالشارع السعودي الذي عشق البر منذ الصغر، لكن دعونا نقف قليلاً على أصل هذه الكلمة، فقد اجتهد الكثير من محبي المعجميات، وجذور الكلمات الشعبية بالبحث عن أصل هذه الكلمة في بحر كلمات اللغة العربية، ولم يجدوا لها أصلاً أكيداً ومُثبتاً تم اشتقاقها منه.

ويميل أغلب الباحثين والمهتمين بالاشتقاقات العامية إلى أن أصل كلمة "كشتة" ترجع إلى كلمة kastanyola التركية "كاستانيولا" والتي تعني باللغة التركيّة الطيّب المنعش.

وكان هذا الفصل الطيّب المنعش يهم ملاك المواشي (الحلال)، لأن الماشية والأنعام تشبع وتدر ألباناً. وبدرجة مماثلة، أو أقل قليلا يهم أهل الحصر، لأنه فرصة للاستجمام والتنزه، وتغيير المحيط، واللقيا، وفنون الغناء الليلي (السامري)، وغيره من وسائل إذابة الفراغ والسأم.

كشتات هذه الأيام أصبحت كما يُقال بالإنجليزية Walk – in،أي بما معناه كل شيء جاهز. فقد ظهرت مخيمات مُعدّة خصيصا، وما على المستأجر إلا إحضار ما يلزمه من طعام وشراب. كما توجد إعلانات عن استعداد مؤسسات لتحمل كل أعباء الكشتة (تسليم مفتاح).

ويرى الكثير من عشاق البر أن طبيعة متعة الصحراء والبرية، هي أن يقوم المتنزهون أو (الكشّاتة) بكل شيء، من نصب المخيم، وإعداد مكان الطبخ، وإيقاد النار والطبخ.. ويقول أحد الذين صاحب أسرته إلى مخيّم برّي: إن الشباب انشغلوا بالهاتف، والآيباد طوال الوقت، داخل الخيمة، وكأنهم في البيت.